بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واتباع الشرع المطهر ما تكرهه لنفسك لا ترضاه لغيرك وما تكرهه لغيرك لا ترضاه لنفسك فالزم عليك بتقوى الله هذا شرطنا عليك والله ناظر إليك يفعل ذلك بكل من أراد أن يلبس فإذا فرغ من ذلك رفعوا التنورة وخرجا من وسطها ثم يأتي النقيب بالشربة المذكورة فيقدمها إلى شيخهم فيأخذها بيده ثم يقول السلام يا فتيان السلام مرتين اللهم اجعل وقوفي لله واتباعي بالفتوة لآل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أخص بهذه الشربة العفيفة النظيفة لكبيري فلان ويسميه ثم يسندها عن شيخ بعد شيخ إلى الإمام الناصر إلى علي بن أبي طالب عليه السلام ثم يشرب ويدفعها إلى غيره فيفعل كذلك حتى يشرب القوم جميعهم فهل هذه الهيئة المذكورة سنة أم بدعة وهل قول النقيب هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج وإشارته إلى كل واحد منهما خطأ أم لا وهل قوله أيضا أسأل الله وأسأل الحاضرين بواو العطف خطأ أم لا وهل هذه الشربة التي يسندها إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب لها أصل أم لا وإذا كان لها أصل فهل متصلة أم منقطعة والحالة هذا أفتونا مأجورين وقد قال الله تعالى فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون وقال تعالى إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون وفرضنا السؤال وفرضكم الجواب والله الموفق للصواب
الحمد لله هذه بدعة لا يشك فيها أحد ولا يرتاب في ذلك ويكفي أنها لم تعرف في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولا في زمن أصحابه ولا عن أحد من علماء السلف وإدخال الزعيم يده تحت ثياب اللابس إلى مربط السراويل وشده الغالب أنه يحصل مس ذلك المكان ومس ذلك المكان حرام لأنه من العورة واستعمال القرآن في غير معناه خطأ وقوله تعالى هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج إنما الإشارة فيه إلى البحرين فالإشارة به إلى غيرهما خطأ وذلك الماء والملح اللذان بيده غيرهما إلا أن يريد الإشارة إلى الجنسين فيكون أخف مع أن الكراهة لا تزول لأن القرآن إنما ينبغي أن يستعمل فيما أريد به والجلوس في وسط الحلقة
فتاوى السبكي — صفحة 549
مساهمون: علي بن عبد الكافي السبكي
ص٥٤٩