الشرع وينبغي أن يقال إن كان المراد الحكم بالصحة في نفس الأمر فلا بد من ثبوت الملك وإن أريد الحكم بها على العاقد والمقر فتكفي اليد ولو لم يحكم بالصحة عليه لم يمكن إلزامه به وإن كان الذي كان صدر منه البيع ممن لا يقبل قوله في المصلحة كالوصي وأمين الحكم على الأصح فإن الحاكم إذا رفع إليه لا يمضيه على ما قال ابن الرفعة فإن أراد بعدم الإمضاء التوقف حتى يقيم بينة فصحيح وإن أراد الإبطال فبعيد
واعلم أن قول الحاكم في البيع بالمصلحة مقبول قطعا وقول الأب والجد كذلك إلا على وجه ضعيف وقول الوصي وأمين الحكم مقبول عند الغزالي وغير مقبول عند الرافعي وقيل يقبل في غير العقار ولا يقبل في العقار وهو المشهور وقيل يقبل في غير العقار وغير الإماء ونحوها مما جرت العادة باقتنائه ولو جرى الاختلاف بين الوصي والصبي بعد البلوغ في البيع بثمن المثل فهل هو كالاختلاف في المصلحة الأقرب لا لأن المصلحة شرط في أصل البيع كالإذن فلو اختلفا في الإذن فالقول قول المنكر وأما الاختلاف في البيع بثمن المثل فهو اختلاف في صفة البيع المأذون فينبغي تصديق العاقد ويبعد أن يقال هو اختلاف في الصحة والفساد حتى يجرى فيه قولان وأما القطع بعدم قبول العاقد فلا سبيل إليه هذا الذي يظهر لنا وليس بمنقول
ولو قال الموكل للوكيل بالمصلحة أو بما يراه مصلحة أو بعه بثمن المثل أو بما تراه ثمن المثل فسواء فيما يظهر لنا لأنه قد أذن له أو ائتمنه عليه
وأما أمين الحكم والوصي فلم يؤذن لهما في البيع بخصوصه بل هما منصوبان لفعل ما هو مصلحة اليتيم من البيع والإبقاء فإذا ادعيا المسوغ للبيع فعليهما بيانه فيما لم تجر العادة من الأشياء النفيسة ومنه العقار أما ما جرت العادة ببيعه فالذي أراه قبول قول الوصي وأمين الحكم فيه وإثبات الحاكم وإمضاؤه تابع لذلك ومن أذن له الحاكم في البيع بخصوصه ليس كالوصي وأمين الحكم لأن فعله كفعله وسواء أقلنا هو وكالة أم ولاية لا يختلف الحكم هنا فإنه أقامه مقامه في هذا البيع وفعل الحاكم اختلف في أنه حكم أو لا وعلى التقديرين يصان عن النقض ويحمل على السداد واستجماع الشروط عنده حتى يثبت ما ينافي ذلك
ومسألة ابن الصلاح هذه البيع فيها
فتاوى السبكي — صفحة 539
مساهمون: علي بن عبد الكافي السبكي
ص٥٣٩