تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتاوى السبكي — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
ظاهرا وباطنا أيضا وقيل بأنه لا ينفذ باطنا في حق من لا يعتقده ومثال ذلك شفعة الجوار إذا حكم بها الحنفي فالأصح حلها على ما قاله صاحب التهذيب ورجل مات عن ابنين فادعى رجل عليه دينا فأقر به أحدهما وأنكره الآخر فقضى القاضي على المقر بكل الدين قال القاضي حسين في الفتاوى نفذ ظاهرا وباطنا لأن السبب موجود وهو وجوب الدين على أبيه والوارث المقر يعلم أنه لا يستحق شيئا من التركة إلا بعد قضاء الدين بخلاف غيره من المواضع التي لا ينفذ فيها قضاء القاضي إلا ظاهرا لأن السبب غير موجود هناك وفي فتاوى القاضي حسين مسألة أخرى تناسب مسألتنا التي نحن نتكلم عليها وهي رجل ادعى دارا في يد رجل وأقام بينة على ذلك مطلقا وأخذ الدار بعد قضاء القاضي والزوائد على ملك المدعى عليه فلو جاء رجل وادعى بعد ذلك على المدعى عليه بتلك الدار وأقام بينة على أن تلك الدار ملكي من شهر ينقض القضاء وتسلم إلى الثاني مع الزوائد انتهى كلام القاضي والذي يظهر في تعليله أن المؤرخة مقدمة على المطلقة لكن يرد عليه أن المعتضدة باليد مقدمة على المجردة وهو قد اختار عدم النقض بها فلعل هذا من القاضي حسين كان يرى النقض فقد قدمنا أنه تردد جوابه فيه واستفدنا من كلام القاضي هذا أن الخارج له أن يدعي على الذي أزيلت يده عن العين إما في صورة الزوائد لأجل الزوائد وإما مطلقا لأن العين كانت في يده مضمونة عليه هذا ما تيسر ذكره في مسألة البينة إذا قامت للداخل بعد الحكم عليه وانتزاع العين من يده للخارج أما إذا جاء خارج آخر وادعاها فقد ذكر ابن شريح فرعا ذكره العراقيون أنه لو ادعى زيد على خالد عبدا في يد خالد وأقام البينة وقضي له ثم أقام عمرو بينة أنه له قالوا إن قلنا بينة قديم الملك أولى من بينة حديثه فقد تعارضتا فلا يحتاج زيد إلى إعادة بينته لأنه إذا ثبت الملك كان مستندا إلى حين التنازع وإن قلنا هما سواء فقولان أحدهما لا يحتاج إلى إعادة ويتعارضان لأنهما سواء في الشهادة حين التنازع ولم يشهد بما مضى وجرى هذا مجرى البينة إذا شهدت ووقف الحاكم عن الكشف عن حال الشهود فإن بان عدالتهم حكم بشهادتهم الماضية