تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتاوى السبكي — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
المذكورة ثبت بها وجود هذا الحق ولم يمكن زيدا من رفعه لأنه قد يكون بحق واجب وهكذا في الجذوع ونحوه فإذا أقام زيد بينة بالعدوان ثبت وألزمنا عمرا برفعه وكذا في الجذوع ونحوه حتى يقيم بينة ملك أو نحوها بأنه اشترى أو صالح أو استأجر ونحوه إما من زيد وإما ممن قبله فتكون بينته ناقلة وتكون بينة العدوان الظاهر فمع بينة عمرو والحالة هذه زيادة علم وأما إذا أطلقت فجاز أن تكون اعتمدت استمرار اليد وقد يكون استمرار اليد بغصب أو عارية وكنت أردت أن أخرج هذه المسألة على ما إذا كانت دار في يد شخص وأقام بينة بملكها وأن الداخل غصبها منه أو استأجرها فإنه تقدم بينة الخارج على الصحيح لكن المستند فيه أن الخارج والحالة هذه بينته شهدت بملك زيد سابقة فقدمت على من شهدت بالملك وحده ومسألتنا ليست كذلك فإن زيدا صاحب يد في الدار وعمرا بعد قيام بينته صاحب يد في الحق وبينة زيد شهدت بأن تلك اليد عادية وبينة عمرو شهدت بأنها بحق ولم تبين فإن جعلنا شهادتها بالحق معارضة لشهادة بينة زيد بالعدوان تساقطتا وبقيت اليد لزيد في داره وحقوقها فيمنع عمرو من الإجراء وإن لم نجعلها معارضة نقول إنها شهدت بالحق بناء على ظاهر الحال ولعل الحق عارية وقولها إنها واجبة مما يخفى سببه والشيء إذا خفي سببه لا يقبل من الشاهد إطلاقه كالنجاسة ونحوها فحينئذ لم تفد شهادتهما إلا وجود جريان الماء ليصير صاحبه صاحب يد وهذا كله إذا كانت صدرت دعوى صحيحة وإلا فزيد غائب كما قال في الاستفتاء والمحضر الذي عمل بإنشاء دار عمرو ضمن هذا الفصل على سبيل الوصف وفي سماع البينة فيه نظر يحتمل أن يقال تسمع بتغاير وهو الحق أن يقال لا يثبت موجبها في حق زيد إلا بشرط الدعوى على الغائب والدعوى على الغائب هنا متعذرة لأن عمرا يدعي أن هذا الماء مستمر الجريان فمقتضى دعواه أنه صاحب يد فهو لا ينشئ دعوى والغائب ليس يمنعه حتى يقول إنه يمنعني إن سأل منعه من المنع فالوجه تأخير المخاصمة حتى يحضر الغائب وتبتدي الدعوى عليه أن الإجراء بغير حق أو يقول عمرو إنه يمنعني من إجرائه وهو الحق وحينئذ تسمع بينته وإذا