المالك في ذلك العمل فإما قبل تسليمها للأجير أو بعده إن كان قبله فقد قال الإمام الذي يتجه أن له ذلك
ونقل الرافعي هذا عنه ولم ينقل عن غيره خلافه قال الإمام رحمه الله لكن تستقر عليه الأجرة إذا سلم الأجير نفسه ومضى مدة إمكان العمل إن قلنا باستقرار الأجرة بتسليم الأجير نفسه وليس للأجير فسخ الإجارة وإن قلنا لا تستقر فله الفسخ وليس للمستأجر الفسخ بحال
قلت والصحيح استقرارها بتسليمه نفسه بخلاف ما إذا تلف المستوفى ولم يأت ببدله إلى أن مضى إمكان العمل لا تستقر على الأصح عند النووي رحمه الله لأن ذلك محمول على إذا ما لم يسلم نفسه جمعا بين الكلامين وقوله إن قلنا لا تستقر فللأجير الفسخ فيه نظر يقتضي أنا نمكن المالك من الامتناع مع قولنا بأنها لا تستقر بذلك وقد يقال إن ذلك كالمسلم إليه إذا أحضر المسلم فيه فامتنع المسلم من قبوله فيلزم بالقبض أو الإبراء كذلك هاهنا العمل واجب على الأجير وقد سلم نفسه له فإما أن يبرئ وإما أن يسلم له العين ليعمل فيها وإما بدلها إن جوزنا له الإبدال
فإن قلنا بالاستقرار وهو الصحيح فيظهر جواز البيع إذ لا غرض للأجير في عينها
وإن قلنا بعدم الاستقرار فعلى مقتضى كلام الإمام كذلك وعلى ما قلناه يحتمل أن يقال الأمر كذلك ويحتمل أن يقال الأمر كذلك إن الواجب عليه تسليم العين إلا أن يبرأ أو يبدل كما نقول إن الواجب على صاحب الدين القبول إلا أن يبرئ هذا كله قبل تسليم الثوب أما بعد تسليمه فالكلام في شيئين استرجاعه والمنع من العمل فيه فينبغي أن يقال إن قلنا الأجرة تستقر بتسليم نفسه فللمالك المنع من العمل فيه ويجب امتثال أمره إذ لا غرض للأجير فيه فإن أجرته تستقر بمضي المدة وإن قلنا لا تستقر فللعامل أن يعمل فيه ما لم يأت المالك ببدله إن جوزنا الإبدال أو يبرئه منه وأما الاسترجاع فإن كان بعد مضي المدة والحكم بالاستقرار بأن يكون قد سلم نفسه ولكن تأخر العمل فلا شك أنه لم يبق للآخر غرض وحينئذ يصح البيع وإن لم يسترجع وكان قبل مضي المدة أو بعدها ولكن لم تستقر بحكم أنه لم يسلم نفسه أو سلم وفرعنا على عدم
فتاوى السبكي — صفحة 470
مساهمون: علي بن عبد الكافي السبكي
ص٤٧٠