تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتاوى السبكي — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
كافران والثاني لا ينقض لأن عدالة البينة غير مقطوع بها فيكون الفسق الذي ثبت بها مظنونا والفسق المظنون لا ينقض به فهذا أمر لو قارن لمنع الحكم فإن ظهر لا يوجب النقض على أحد القولين قوله فهو كما لو قطع به صاحب المهذب من أنه لو حكم للخارج على صاحب اليد ببينة فانتزعت العين منه ثم أتى صاحب اليد ببينة فإن الحكم ينقض لمثل العلة المذكورة قلت نقض الحكم في مثل هذه المسألة للبينة التي هي أرجح فقول الشيخ لمثل العلة المذكورة إن أراد مثلها في عموم كونه أحد الأمرين فعليه إثبات أن العلة هو الوصف المذكور لا خصوص كونه أرجح ولن يجد إلى ذلك سبيلا ومتى نظر إلى الخصوص افترقت المسألتان فإن الذي ظهر في المسألة المذكورة وهو البينة الراجحة غير الذي في المسألة المستفتى عنها وهي البينة المماثلة ولا يلزم من النقض بالأرجح النقض بالمثل وبينة ذي اليد فيها احتمال أن يكون النقض بها لترجحها باليد أو باليد لترجحها بالبينة أو بمجموعهما وعلى كل من التقادير الثلاثة لا تكون العلة موجودة في المسألة التي قاسها ابن الصلاح فقياسها عليها غير صحيح لعدم الاشتراك في العلة على هذه التقادير الثلاثة وإن اشتركا في مطلق التعارض وإنما يصح القياس المذكور لو ثبت أن العلة في نقض الحكم للخارج ومطلق التعارض المشترك بينه وبين هذه المسألة قوله وهذا بخلاف ما لو رجع الشاهد بعد الحكم فإنه لم يتبين استناد مانع إلى حالة الحكم لأن قول الشاهد متعارض وليس أحد قوليه أولى من الآخر أقول الرجوع له صورتان إحداهما أن يقول الشاهد رجعت عما شهدت به ولا يزيد على ذلك أمر متجدد بعد الحكم لم يكن حال الحكم ولا يتضمن إخبارا عن شيء معارض للشهادة الماضية إلا عدم الجزم فقط الذي هو أعم من الشك فيها أو اعتقاد خلافها الصورة الثانية أن يخبر بخلاف ما شهد به أولا وهذه التي يصير قوله فيها متعارضا فقول الشيخ تقي الدين أنه لم يبين عدم إسناد مانع إلى حالة الحكم صحيح في الصورتين وقوله لأن قول الشاهد متعارض إنما يصح في الصورة الثانية وقوله وليس أحد قوليه أولى من الآخر لا يكفي في الاستدلال