تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتاوى السبكي — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
رحمه الله نص الشافعي ولم يزد وقال ابن الصباغ في الشامل فرع إذا قال لعبده إذا قرأت القرآن ومت فأنت حر فإن قرأ جميع القرآن قبل موت سيده عتق لموته وإن قرأ بعضه لم يعتق لموت سيده وإن قال له إذا قرأت قرآنا ومت فأنت حر فقرأ بعض القرآن ومات عتق والفرق بينهما أن الأول عاد الشرط إلى جميعه لأنه عرفه والثاني كان منكرا فاقتضى بعضه قال فإن قيل فقد قال الله تعالى فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ولم يرد جميعه وإنما أراد أي شيء قرأ منه قلنا ظاهر اللفظ يقتضي جميعه وإن حملناه على بعضه بدليل وقال الرافعي وعن نص الأم أنه لو قال إذا قرأت القرآن بعد موتي فأنت حر لا يعتق إلا بقراءة جميع القرآن ولو قال إذا قرأت قرآنا يعتق بقراءة بعض القرآن والفرق التعريف والتنكير هذا ما حضرني الآن من كلام الشافعي والأصحاب ولا أعرف شيئا يخالفه إلا ما قاله فخر الدين في المحصول وقد قدمت ما يمكن حمل كلامه عليه حتى لا يخالف كلام الفقهاء على أن الإمام فخر الدين إنما قال ذلك من كلام غيره في سؤال تقرر فيه أن القرآن يقال بالاشتراك على كل القرآن وعلى بعضه ثم أجاب بأن القرآن اسم لمجموعه بدليل إجماع الأمة أن الله تعالى لم ينزل إلا قرآنا واحدا ولأنه يقال في كل سورة أو آية إنها بعض القرآن وقول الإمام هذا إن القرآن اسم لمجموعه فيه من المناقشة ما قدمناه ومراده أن المراد به المجموع بقرينة أداة العموم وأما قوله بدليل الإجماع أن الله لم ينزل إلا قرآنا واحدا فهذا إنما يرد على من يقول إن القرآن حقيقة في كل بعض منه بالوضع الأول حتى أنه يكون مقولا على كل جزء منه بالاشتراك اللفظي وهذا ما أظن أحدا قال به وإنما يقول بأنه متواطئ صادق على الكل والبعض كما قلناه فلا ينافيه قوله إن الله لم ينزل إلا قرآنا واحدا والأسماء المتواطئة كلها كذلك واستدلاله بأن كل سورة أو آية بعض القرآن هذا إنما جاء من كون القرآن معرفا وأن العموم فيه اقتضى الإحاطة والتشخيص ومثل هذا يحسن دخول بعض فيه بخلاف الماء والعسل ونحوهما لا يحسن أن