من الإذن والإذن لم يقل به أحد
والثاني أن عدم المنع إنما هو إذا شرط أما إذا لم يشرط فيمنع ولا يبقى وهذا أمر مقطوع به مأخوذ من قواعد مجمع عليها لا نحتاج فيه إلى أدلة خاصة فكل ما نذكره بعد ذلك من الأحاديث والآثار وشرط عمر وغيره تأكيد لذلك فإن كان في بعض إسنادها وهن فلا يضرنا لأن الحكم الذي قصدناه ثابت بدون ما ذكرناه وهذا كما أنا نقرهم على شرب الخمر ولا يقول أحد إن شرب الخمر حلال لهم ولا أنا نأذن لهم فيه ولم يرد في القرآن لفظ الكنيسة
قال الله تعالى ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات فالصوامع للرهبان والصلوات قيل إنها لليهود واسمها بلسانهم صلوتا والبيع جمع بيعة بكسر الباء قيل لليهود والكنائس للنصارى وقيل البيع للنصارى
والظاهر أن اسم الكنائس مأخوذ من كناس الظبي الذي تأوي إليه فالنصارى واليهود يأوون إلى كنائسهم في خفية من المسلمين لعبادتهم الباطلة
وقال النووي في اللغات الكنيسة المعبد للكفار وقال الجوهري هي للنصارى
وكل ما أحدث منها بعد الفتح فهو منهدم بالإجماع في الأمصار وكذا في غير الأمصار خلافا لأبي حنيفة وكل ما كان قبل الفتح وبعد النسخ والتبديل هو الذي يتكلم الفقهاء في تقريره إذا شرط يجوز الشرط وكل ما كان قبل النسخ والتبديل لم أر للفقهاء فيه كلاما والذي يظهر أن حكمه حكم المساجد يوحد مسجدا للمسلمين يوحد فيه الله تعالى لأنه بني لذلك حيث كانوا على إسلام فشريعة موسى وعيسى عليهما السلام الإسلام كشريعتنا فلا يمكن النصارى أو اليهود منه
وقد قسم الفقهاء البلاد إلى ما فتح عنوة وصلحا وما أنشأه المسلمون وسنذكر ذلك ولكن كله لا شيء منه تبقى فيه كنيسة من غير شرط سواء فتح عنوة أم صلحا وإذا حصل الشك فيما فتح عنوة أو صلحا لم يضر لما نبهنا عليه من أن شرط التبقية الشرط فيهما وإذا حصل الشك في الشرط فهذا موضع عمره في الفقه هل يقال الأصل عدم الشرط فنهدمها ما لم يثبت شرط إبقائها أو يقال إنها الآن موجودة فلا نهدمها بالشك وهذا إذا تحققنا وجودها عند الفتح وشككنا في شرط الإبقاء فقط فإن شككنا في وجودها عند الفتح انضاف شك
فتاوى السبكي — صفحة 371
مساهمون: علي بن عبد الكافي السبكي
ص٣٧١