تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتاوى السبكي — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وقال تعالى والشهداء والصالحين وقال النبي صلى الله عليه وسلم ما عبد يموت له عند الله خير يسره أن يرجع إلى الدنيا فيقتل مرة أخرى وقال أبو هريرة سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول والذي نفسي بيده لولا أن رجالا من المؤمنين لا تطيب أنفسهم أن يتخلفوا عني ولا أجد ما أحملهم عليه ما تخلفت عن سرية تغزو في سبيل الله عز وجل والذي نفسي بيده لوددت أن أقتل في سبيل الله ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل وقال النبي صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لا يكلم أحد في سبيل الله والله أعلم بمن يكلم في سبيله إلا جاء يوم القيامة وكلمه يدمى اللون دم والريح ريح المسك وقال صلى الله عليه وسلم ما اغبرت قدما عبد في سبيل الله فتمسه النار وقال صلى الله عليه وسلم ما أحد يحب أن يرجع إلى الدنيا وله ما علي من شيء إلا الشهيد يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل عشر مرات لما يرى من الكرامة وقال صلى الله عليه وسلم واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف وقال صلى الله عليه وسلم الشهداء على بارق نهر بباب الجنة في قبة خضراء يخرج عليهم رزقهم بكرة وعشيا أخرجه الحاكم والآيات والأحاديث في ذلك كثيرة وذكرنا في ذلك مع قوله صلى الله عليه وسلم لعلي لما وجهه إلى خيبر لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير من حمر النعم فرأينا قوله صلى الله عليه وسلم ذلك في هذه الحالة يشير إلى أن المقصود بالقتال إنما هو الهداية والحكمة تقتضي ذلك فإن المقصود هداية الخلق ودعاؤهم إلى التوحيد وشرائع الإسلام وتحصيل ذلك لهم ولأعقابهم إلى يوم القيامة فلا يعدله شيء فإن أمكن ذلك بالعلم والمناظرة وإزالة الشبهة فهو أفضل ومن هنا نأخذ أن مداد العلماء أفضل من دم الشهداء وإن لم يمكن إلا بالقتال قاتلنا إلى إحدى ثلاث غايات إما هدايتهم وهي الرتبة العليا وإما أن نستشهد دونهم وهي رتبة متوسطة في المقصود ولكنها شريفة لبذل النفس فهي من حيث بذل النفس التي هي أعز الأشياء أفضل من حيث إنها وسيلة لا مقصود مفضولة والمقصود إنما هو إعلاء كلمة الله تعالى وإما قتل الكافر وهي الرتبة الثالثة وليست مقصودة لأنها تفويت