وأما مقتضى كلامه فالتزام التزمه لا غير وأما ابن تيمية فظاهر كلامه هذا أن يجعله مقتضى كلامه الحلف لا النذر
وأما احتجاجه بقوله إن فعلت كذا فهو يهودي وما أشبهه فقد أجبت عنه في التحقيق وكذلك قياسه على قوله إن فعلت كذا فعلي أن أطلق امرأتي
وقوله إن المعلق للطلاق ملتزم لوقوعه وقوله بعد ذلك إن من عقد اليمين لله فهو أبلغ ممن عقدها بالله ولهذا كان النذر أبلغ من اليمين قد بينا أن الحلف بالطلاق ليس عقد يمين لا بالله ولا لله بل هو عقد يمين لغير الله وهو الطلاق على فعل قد يكون لله وقد يكون لغيره وسلوكه به مسلك النذر هو أصل ما بنى عليه وحصل له منه الاشتباه وبينهما من الافتراق بون عظيم ولم يوجب له هذا الشغب الكثير إلا تسويته بينهما ولا يستويان والله تعالى يلهمنا رشدنا بمحمد وآله
كتبت ذلك مختصرا جدا بحسب الراغب فيه ولأنه قد تقدم الكلام بما يغني
وذلك بكرة نهار الأربعاء عشر شهر رمضان المعظم سنة ثمان عشرة وسبعمائة نفعني الله بها والناظر فيها بمحمد وآله
كتب علي بن عبد الكافي السبكي انتهى
نقل من خط من نقل من خطه وسماه نقد الاجتماع والافتراق في مسائل الأيمان والطلاق .
* ( مسألة مسماة بالنظر المحقق في الحلف بالطلاق المعلق ) *
للشيخ الإمام رحمه الله كتابان في الرد على ابن تيمية أحدهما كتابه الكبير المشهور المسمى بالتحقيق في مسألة التعليق والثاني كتاب رفع الشقاق عن مسألة الطلاق
وهذه فتيا مختصرة قال رحمه الله مسألة إذا علق الرجل طلاق زوجته على شرط قاصدا اليمين إما لحث أو منع أو تصديق ثم وجد ذلك الشرط وقع الطلاق
وبيان ذلك أن مقتضى القضية الشرطية الحكم بالمشروط على تقدير الشرط خبرية كانت أو إنشائية والمعلق فيها هو نسبة أحد الخبرين إلى الآخر لا الحكم بتلك النسبة الذي هو منقسم إلى الخبر والإنشاء لأن كلا منهما يستحيل تعليقه فالمعلق في مسألتنا هو الطلاق وأما التطليق فهو فعل الزوج يوقعه منجزا أو معلقا ويوصف التعليق بكونه تطليقا عند وجود الشرط حقيقة فإن لم يجز التعليق يخرج الذي
فتاوى السبكي — صفحة 309
مساهمون: علي بن عبد الكافي السبكي
ص٣٠٩