تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتاوى السبكي — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
لا تقصير منه ولا تسبب فقد لأنها لم تفقد بل وجدت ثم تحقق تلفها فهي كما لو تلفت في حياته بغير تفريط فلا ضمان فيها وإن مات عن مرض فقد قال المتأخرون من الأصحاب المراوزة والرافعي إن ترك الإيصاء تقصير مضمن ومحل كلامهم في ذلك إذا كان المرض مخوفا أو عجز عن الرد إلى المالك أو إلى وكيله وكذا إلى الحاكم على أحد الوجهين وقال البغوي مع القدرة على الرد إلى المالك بخلاف السفر والأكثرون جعلوا حكمه حكم السفر فأوجبوا الرد عند القدرة وحيث عجز عن الرد على قول الجمهور أو لم يعجز على قول البغوي فيوصي قال هؤلاء فإن لم يوص صار ضامنا وهذا الضمان يستند إلى قبل الموت على ما قاله الإمام يعني إذا تلف بعد موته يستند ضمانها إلى قبل موته كما لو حفر بئرا فتردى فيها شخص بعد موته وهذا صحيح لأنه مفرط بترك الوصية حامل للورثة على قسمتها في التركة قال الرافعي إنه يتبين الضمان من أول المرض ولم أر هذا لغير الرافعي ويلزم عليه أنها إذا تلفت بغير تفريط في مدة المرض أن تكون من ضمانه وهو بعيد لأن الموت كالسفر فلا يتحقق الضمان إلا به ويحتمل أن يجري في ذلك خلاف لأن الأمر بالرد عند الإمكان وبالوصية عند العجز أو على رأي البغوي عند الإمكان أيضا موسع غايته الموت فيشبه الحج وفي الحج إذا تركه من مضى عليه سنون وهو قادر خلاف هل يقضي من أول زمن الإمكان أو من آخره والصحيح أنه من آخره فإن قلنا من أوله فهو يوافق القول هنا بأن الضمان من أول المرض وإلا فينبغي أن يكون قبيل الموت بزمان لا يمكن فيه الوصية أو الرد على كل تقدير حيث حكمنا هنا بالضمان فهو ضمان العدوان وتضمينه يتلفها بعد موته لأنه انعزل بالموت وتلفت في حكم يده بغير وديعة فيضمن ولا يتأتى في هذا خلاف وإن قلنا بأنها إذا لم توجد في تركته لا يضمن لأن ذلك للجهل على أنها تلفت في حياته على حكم الأمانة وهذا منتف هاهنا نعم هذا شرطه أن نكون تحققنا وجودها عند الموت فلو لم نتحقق ذلك واحتمل أن تكون تلفت بغير تفريط قبل المرض فتجيء المسألة المتقدمة إذا مات ولم نجدها في التركة فتأتي فيها الأوجه الأربعة وقد ذكر الإمام في النهاية
فتاوى السبكي — صفحة 271 | علي بن عبد الكافي السبكي