قول مالك وأن من وقف وقفا على أولاده ثم أولاد أولاده ومات واحد منهم ينتقل نصيبه إلى أولاده قبل انقراض البطن الأول وهذا لم يقله مالك ولا أحد من العلماء غيره ولا قاله ابن رشد صريحا وإنما قال إنه محتمل له وأخذ من كلام مالك احتماله ونحن ننازعه في أخذ احتماله من كلام مالك هذا وإن كنا تسلم احتماله من غير ذلك احتمالا مرجوحا والاحتمال المرجوح لم يقل أحد إنه يعمل به إلا إن دل عليه دليل وبقية كلام ابن رشد في هذا الفصل والآية الكريمة قد تكلمنا عليها وبينا أن الصواب فيها خلاف ما قال ابن رشد وقوله وهذا أبين من أن يخفى بحسب ما في ذهنه ونحن نقول رده أبين من أن يخفى
وقول ابن رشد فإذا كان قوله ثم على أولادهم محتمل للوجهين وجب أن يكون حظ من مات لولده لا يرجع على إخوته لأن ما هلك الرجل عنه فولده أحق به من إخوته هذا وإن السياق والقرآن وقيام الحرب على ساق فإن كل من وقفنا على كلامه من الفقهاء على خلاف هذا ولولا خوف المجازفة كنت أدعي الاتفاق وكنا نحسن الظن بابن رشد ونقول لعل كلامه في تلك المسألة خاصة والآن برح الخفاء واقتضى كلامه طرده في كل وقف على الأولاد ثم أولادهم بل في الوقف على زيد وعمرو ثم أولادهما لقرينة الولدية ولعمري أنه محتمل وإنها قرينة لكن ما كل قرينة يعمل بها حتى يشهد لها شاهد بالاعتبار ولا سيما وكل من رأينا كلامه من الفقهاء مصرح بخلافه
ومع ذلك كله لا يطرد في الوقف على زيد وعمرو ثم بكر وخالد لأنه مجرد احتمال بلا قرينة فلا يقوله ابن رشد في كل جمع مرتب على جمع حتى تعضده مثل هذه القرينة ولو كانت قرينة الولدية مقتضية الإلحاق بالإرث لوجب إذا وقف على أولاده وأطلق أن يجعل للذكر مثل حظ الأنثيين كما هو في الإرث وليس كذلك بل عند الإطلاق إنما يحمل على السوية وقول ابن رشد لو أراد لقال جميعهم
نقول لفظ جميعهم إنما يريد التأكيد وليس تأسيس معنى جديد فإذا سلم عند ذكر جميعهم أنه لا ينتقل ينبغي أن يسلم عند حذفها
وقوله فلا اختلاف أعلمه في هذه المسألة الظاهر أنه ليس مراده مسألة مالك بل الوقف على الأولاد ثم أولاد الأولاد مطلقا
فتاوى السبكي — صفحة 208
مساهمون: علي بن عبد الكافي السبكي
ص٢٠٨