فوجهان أصحهما بطلان الوقف على ما قاله الإمام وإن كان على جهة عامة كالفقراء فوجهان أصحهما عدم البطلان
إذا عرفت هذا فلو قلنا إن شرط النظر يرتد بالرد أدى إلى فساد الوقف على وجه إلا أن يقال إن الرد يقتضي الانفساخ من حينه لا من أصله والخلاف إنما هو في الشرط الفاسد من أصله والأشبه أن عدم القبول عند من يشترطه أو الرد عند من يقول إن عدمه شرطه يوجب فساد الشرط من أصله وأما العزل والانعزال بعد القبول فقد يقال إنه يخالف الفسخ وإن كان كلام الرافعي يقتضي أنه مثله وإنما قلت ذلك لأن الفسخ يرفع العقد والعزل قطع له كالطلاق لكن الفرق أن الطلاق تبقى معه آثار النكاح والعزل لا يبقى معه شيء من الآثار فكان أشبه بالفسخ إذا عرف ذلك فلو قلنا بالانعزال لأدى أيضا إلى جريان خلاف في فساد الوقف فكان القول بعدم الانعزال سالما عن ذلك فكان راجحا مع ما تقدم مما يقتضي رجحانه والله أعلم انتهى
والحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة والسلام التامين الدائمين على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم أجمعين في كل لحظة وحين .
* ( مسألة ) * سئل الشيخ الإمام رحمه الله عن وقف الصدقات في أيدي المباشرين من جهة الحكم وقد رتب الحكام عليه فقراء يتناولون منه فبعد مدة طويلة ادعى بعض أولئك المرتبين أنه ابن أخي الواقف وقصد أخذ الوقف كله وأحضر فتاوى أن أقارب الواقف أولى بوقفه وطولب بإثبات أنه من الأقارب فعجز عن ذلك وصار يتعلق بالفتاوى التي معه فهل يجوز أن يصرف له من ذلك الوقف ما كان يصرف لغيره من الفقراء المرتبين أو غير المرتبين أو لا ؟
* ( الجواب ) * الوقف على أقسام منه ما يسكت الواقف عن سبله وفي صحته خلاف المشهور أنه لا يصح وعلى القول بصحته وهو أحد قولي الشافعي وأنا أختاره إذا قال لله لحديث أبي طلحة فعلى هذا يكون على الخلاف الذي سنذكره في المنقطع
وقال ابن شريح يصرفه المتولي إلى ما يراه من وجوه البر
( القسم الأول من أقسام الوقف ) ما يذكر الواقف سبله وينقطع كالمنقطع الآخر والمنقطع الوسط وفي حكمه المنقطع الأول إذا صحح في مدة انقطاعه والصحيح فيه عدم الصحة وفي المنقطع الوسط
فتاوى السبكي — صفحة 137
مساهمون: علي بن عبد الكافي السبكي
ص١٣٧