لا يصير وصيا في غيره أما مذهب أبي حنيفة فمن أوصى له بشيء صار وصيا في غيره فلبهاء الدين ولمن بعده أن يوصي بكل منهما على انفراده بلا إشكال
ونحن قد بينا هذا البحث على أن قوله ذلك عائد إلى المجموع لا إلى الواحد ولولاه لكان إذا أوصى لمن يصلح لأحدهما أو لا يصلح لشيء منهما يكون الشرط له فيهما وحيث لا يصلح يقام غيره وحيث يصلح إما ابتداء وإما دواما يباشر ما يصلح له كما لو شرط النظر لأولاده أو لزيد وهو لا يصلح عند الموت ثم صلح بعد ذلك هذا كله ما دام إذا مات واحد كان هناك من نص عليه فإن نص واحد منهم وأوصى ثم انعزل فهل يستحق الموصى إليه كما لو مات أولا يحتمل أن يقال بالاستحقاق لأن قوله كلما انقضى مدرس يشمل انقضاؤه بالموت وبالعزل ويحتمل أن يقال بعدم الاستحقاق لقوله أولا فإذا مات وقوله بعد ذلك لا يزال ذلك كذلك وذلك هو الحكم بالتدريس والنظر له وقوله كذلك إشارة إلى ما تقدم وهو حالة الموت فهذه قرينة تصرف الانقضاء المذكور بعدها إلى الموت وهذا الاحتمال قوي إن لم يكن أرجح فلا يكون مرجوحا وفي حق بهاء الدين لا يحتاج إلى ذلك لما قدمنا أنه لا يمكن انعزاله فلا انقضاء له إلا بالموت أو لخروجه عن الأهلية فقد قدمنا أنه بخروجه عن الأهلية أقرب إلى غرض الواقف من غيره فهو أولى أن يقام مقامه في مدة خروجه عن الأهلية والآن في هذا محتمل وإنما المنازعة في كونه يستحق استقلالا وأما من بعده فإذا لم يلازم الدرس لم يستحق فهنا نقول إنه كالمشروط له إذا خرج عن الأهلية يبقى أمره مراعى أو نقول إن شرط النظر له إنما هو بوصف كونه ملازما للدرس وقد فات فلا يكون ناظرا فالحاصل أن المدرس الناظر الأهل للوظيفتين غير بهاء الدين إذا عزل نفسه لا ينعزل بعزله نفسه لما قررناه في حق بهاء الدين لكن لا يمكن إذا رجع إلى التدريس له ذلك ويستمر تدريسه ونظره وإن استمر على عدم التدريس فإن الشرط الذي شرط عليه وهو شرط في استحقاقه للنظر لما قدمناه فلا يكون ناظرا فليس له أن يولي غيره في هذه الحالة فإن جعلنا نظره باقيا أن يولي كابن شداد وإن جعلنا نظره زائلا وكان قد أوصى إلى شخص هل يتعين كما
فتاوى السبكي — صفحة 131
مساهمون: علي بن عبد الكافي السبكي
ص١٣١