عن كل من هذه الأوقاف الثلاثة ورع أو محرم التحريم في القسم الذي ذكرناه والورع فيما سواه والأكل من وقف الهكارية من النوع الثالث وكثير من مدارس الشام كذلك
ومن الأوقاف ما يقفه على غيره ابتداء ولكن يكون واقفه قد اكتسبه بطريق فيه شبهة فالأكل منه فيه شبهة أيضا وكثير من الأوقاف التي يقفها الملوك والأمراء وأتباعهم وأشباههم كذلك إذا كانت من أموالهم التي لم يتورعوا فيها
ومن الأوقاف ما يقفه الملوك من بيت المال والوقف من بيت المال في محل الاجتهاد فالتوقف عنه ورع والأكل منه شبهة
ومن الأوقاف ما يقفه الشخص من ماله الذي لا شبهة فيه على الفقهاء وغيرهم ولكن يتضمن شرطا يفسده على مذهب العلماء من المذاهب المعتبرة فيكون الأكل منه أيضا شبهة والإمساك عنه تورعا
ومن الأوقاف ما يسلم عن ذلك كله ويشترط الواقف فيه شروطا فإن تداولها من فيه تلك الشروط ظاهرة كان حلالا وإن تناولها من ليست فيه كان حراما وإن تناولها من هو على نوع دون نوع أو مذهب دون مذهب أو احتمال دون احتمال يحتمله كلام الواقف فهو شبهة وكثير من الفقهاء الذين لا يقومون بمقصود الواقف على الكمال في جميع الأوقاف المشترطة عليهم يدخلون في ذلك وكذا من يغيب في بعض أيام الاشتغال
ومن الأوقاف ما يسلم عن ذلك كله ويعرض له احتياج إلى عمارة أو غيرها من كلف الوقف المقدمة على الصرف إلى المستحقين وهذا ينقسم إلى حرام وشبهة باعتبار قوة الاحتياج وضعفه وتعين وقت ذلك وعدم تعينه
ومن الأوقاف ما يسلم عن ذلك كله ويكون تحصيل المال بشبهة كالمزارعة المختلف فيها بين العلماء أو ما أشبه ذلك فالأكل منه شبهة
ومن الأوقاف ما يسلم عن ذلك كله ويكون الساكن الذي يؤخذ منه أجرته ماله فيه شبهة فأخذ الأجرة من ذلك المال كذلك فالأكل منه شبهة
ومن الأوقاف ما يسلم عن ذلك كله ولا يحصل من الناظر أو نائبه إيجار صحيح بل يسلمه لمن يسكنه بغير عقد ليقبل ما عساه يتوقعه من الزيادة فيه والواجب على الساكن حينئذ أجرة المثل وقد يتفق أن الذي يدفعه زائد على أجرة المثل وهو يظن أنه واجب عليه والزائد غير مستحق عليه فتناول المستحق لذلك الوقف إما حرام وإما شبهة باعتبار علمه وجهله
ومن الأوقاف ما يسلم عن ذلك ويكون ناظره أو المتكلم فيه ليس أهلا للنظر أو أخذه بطريق التغلب من غير استحقاق فليس له ولاية القبض فلا يكون قبضه صحيحا فلا يجوز للمستحق تناوله منه فأكله لذلك إما حرام وإما شبهة
ومن الأوقاف ما
فتاوى السبكي — صفحة 101
مساهمون: علي بن عبد الكافي السبكي
ص١٠١