Skip to main content

فتاوى السبكي — Page 511

Contributors:

P.511
الرقبة فكبيع الوارث الموصى بمنفعته وذكروا فرعا آخر إذا أوصى لإنسان بدينار كل سنة صح في السنة الأولى وفيما بعدها قولان حكاهما الإمام والرافعي وقال إن أظهرهما البطلان والأظهر عندي الصحة فإن صححناها فللورثة التصرف في ثلثي التركة لا محالة وفي تصرفهم في الثلث وجهان أحدهما نفوذه بعد إخراج الدينار الواحد والثاني يوقف على المختار فإن قلنا بالتوقف فعاش الموصى إليه إلى أن استوعب الدنانير الثلاث فذاك كذا قاله الأصحاب وهو يقتضي أن الموصى به جميع الثلث لا بعضه وهذا بطريق الثلث عند استغراقه الثلث وإن مات قال صاحب التقريب يسلم بقية الثلث إلى الورثة وتوقف الإمام وقال يجب أن ينتقل الحق إلى الورثة وإذا قلنا بالوجه الأول أنه ينفذ تصرفهم فكلما انقضت سنة طالب الموصى له الورثة بدينار وكان كوصية تظهر بعد قسمة التركة وإن كان هناك وصايا أخر قال صاحب التقريب يقص الثلث بعد الدينار الواحد على أرباب الوصايا ولا يتوقف فإذا انقضت سنة أخرى استرد منهم مقدار ما يقتضيه التقسيط قال الإمام وهذا بين إذا كانت الوصية مقيدة بحياة الموصى له أما إذا لم تتقيد وأقمنا ورثته مقامه فهو مشكل لا يهتدى إليه قلت وجه إشكاله أن ذريته لا ينقرضون إلى يوم القيامة لأن الورثة الخاصة إذا انقرضوا يرثهم المسلمون وهم باقون إلى يوم القيامة ولا يعلم عدد سني ذلك إلا الله والجهل بجملته يطرق الجهل بالنص على الوصايا التي معه وهو جهل لا غاية له لأنه ما من عدد مقدر إلا ويمكن أن يكون بعده غيره مما يقتضي تبعيض منه الوصايا فقد حصل إشكال لا يهتدى إلى بيانه بخلاف ما إذا لم يقم ورثته مقامه فتكون الوصية له مقصورة على مدة حياته وهي إذا مات يعلم مثاله كان ماله كله تسعة دنانير وأوصى لزيد بدينار ولعمرو بدينار ولتكن كل سنة بدينار فيدفع في الحال عقب موت الموصي والمقبول لكل منهم دينار ومجموع ذلك هو جملة الثلث في الثلث وفي السنة يسترد لبكر نصف دينار منهما وفي السنة الثالثة خمس ونصف خمس دينار وقد استقر له ما قبضه وهو دينار وأربعة أخماس وهي التي تخصه بالتوزيع لأنه بين لنا أن الوصية بخمسة دنانير له ثلاثة ولهما اثنان فيقسم الثلث على هذه النسبة له ثلاثة أخماسه ولهما خمساه فهذا ما أراده الإمام والله أعلم انتهى كلام الأصحاب والكلام عليه ومقصودي به الاستشهاد لتقديم القراء والتكمل لهم على الفقراء لما قاله ابن الحداد في الفرع الأول من أن الورثة ليس لهم أن يبيعوا بعض الدار إذا احتمل أن يكون سببا لنقض الدينار كل شهر وقد فرضها فيما إذا كانت الغلة أو الكسب عشرة ولا شك