يتقدم به عليه
نعم له أن يأخذ من النهر ما لا يضر بالأسفل ويستقل بذلك إن كان ملكه مجاورا لماء النهر بحيث لا يكون تصرفه إلا في الماء المباح وبإذن الإمام إن كان ملكه مجاورا لحافة النهر المشترك بين المسلمين فإذا لم يكن فيه ضرر فحق على الإمام تمكينه منه إذا كان له حاجة إليه وإن كان فيه ضرر فلا يجوز تمكينه منه إلا إن كان حقا ثابتا له عليه أن يستوفيه سواء أضر بغيره أم لا ما لم يزد الضرر على المقدار المستحق
فمن ذلك صورة وقعت الآن بدمشق وهي الخانقاه السميساطية والخانقاة الأندلسية لهما على ما دل عليه كتاب وقفهما حق من نهر القنوات ولم يعين في الكتاب لكن لهم طريق إلى تعيينه وعادة
ومن عاداته أن يمر في مكان ويصل إليهم منه وكان ذلك المكان بستانا لغيرهم فحكر وحدثت فيه أبنية فاستولى أصحاب تلك الأبنية على الماء وعملوا عليه جنينات يمتنع بسببها وصول ماء الصوفية إليهم فأراد الصوفية فتح مكان من البداة قريب من بستانهم يصل منه قدر حقهم من الماء إلى بستانهم وسد ذلك المكان الذي منه ذلك الماء في الحكر فنظرت في ذلك فوجدت متى فتح الصوفية ما يقصدونه مع بقاء المكان الأول المفتوح أضر ذلك ببقية أهل النهر لنقص الماء الذي يصل إليه بزيادة على المستحق ومتى بقي الآن على حاله تضررت الصوفية ومتى سد عن الحكر بالكلية تضرر أصحاب الحكر ولهم حق الشرب والوضوء لمروره إليهم والعرف يقتضي فيما يمر من الماء بذلك فرأيت أن يبقى لأهل الحكر حق ولبستان الخانقتين حق وجعله نصفين بعيد لأن حاجة البستان أكثر من حاجة شرب الآدمي ووضوئه فرأيت المصلحة في أن يكون لأهل الحكر ثلثه وللصوفية ثلثاه فيبقى من المعلم المفتوح إلى الحكم ثلثه ويسد ثلثاه فإن أمكن الصوفية بناء مجرى في تلك الأرض يتعذر على أهل الحكر الوصول إليه بحيث يمر الماء إليهم منه فعلا وإلا فيرمى ماؤهما أعني ماء الثلثين على ماء الرواة يمر فيها إلى قرب بستان الصوفية يفتح لهم من الرواة بإذن ولي الأمر مقدار ويدخل لهم منه قدر ثلثي الماء الذي كان يدخل من ذلك الحكر ليمر بهم منه فإن هذا أمر موثوق به ومتى قيل لأهل الحكر لا تسقوا به شجرا لا يوثق بوفائهم بذلك فهذا الذي رأيته هو أقرب إلى العدل وإن لم يكن فيه مجرى المستحق لغيره والله أعلم
كتب في يوم الثلاثاء العشر الأول من ربيع الأول سنة أربع وخمسين وسبعمائة بالدهشة انتهى .
فتاوى السبكي — صفحة 452
مساهمون: علي بن عبد الكافي السبكي
ص٤٥٢