Skip to main content

فتاوى السبكي — Page 451

Contributors:

P.451
في أيدي الناس فحكمها حكم المملوكة لأن اليد دليل الملك أما هذه الأنهار فليس واحد منها في يد أقوام مخصوصين ولا المجاري التي يصل إليها الماء منها وإنما في يد أقوام مخصوصين بدمشق وبظاهرها أملاك لهم من دور وطواحين وحمامات وغيرهما من أملاك وأوقاف بدمشق وبضياع في ظواهرها وغوطها ومروجها وتلك المجاري يصل فيها الماء إليهم منها ويضاف إليها إضافة تخصيص لا إضافة ملك وأيديهم إنما هي على أملاكهم خاصة لا تتجاوزها ولو كانت تلك المجاري والحقوق توجب لهم ملكا فيها أو في النهر لوجب العلم بها عند الشراء والوقف ونحوه وليس ذلك بواقع بعلم إنما في أيديهم وملكهم على ما هو في الصورة الظاهرة وإنما لمن كان له حق من ذلك النهر في إجراء ذلك الحق إليه وذلك المجرى والواصل إليه يجب تمكينه منه ومن إجراء الماء فيه ما لم يعرف أنه بغير حق ولا يملك من أرضه خارجا عن حد ملكه شيئا البتة بل ذلك إما مباح وإما وقف وإنما قلنا لأنه إن كان جرى عليه أثر ملك كافر قبل الفتح ودخل في الفتح فقد شمله وقف عمر رضي الله عنه كسائر الأراضي وكأرض السواد سواء كان أرضا كأرض نهر بردا أو ثورا أو بأناس وغيرها أو بناء كالقنوات والمجاري التي داخل دمشق وخارجها والدور المبنية التي يصل الماء فيها إليها والتصرف فيها كالتصرف في الأوقاف العامة وللناظر في الأمور العامة التصرف فيها بالفتح لمن يرى اتصالا إليه على الوجه لأن الماء مباح بقوله صلى الله عليه وسلم الناس شركاء في ثلاث الماء والنار والكلأ وأرض النهر وحافاته كما قلنا فلا يمتنع على الناظر العام ذلك وإن لم يجر عليه أثر ملك فهو على الإباحة الأصلية لكل أحد الانتفاع به منه فهذا مقام ينبغي أن يتقرر ويفهم وحكم الأنهار المباحة صغيرة كانت أو كبيرة أن الأعلى يسقى قبل الأسفل بالسنة الصحيحة الثابتة التي حكم بها النبي صلى الله عليه وسلم بين الزبير والأنصاري وذلك فيما إذا لم يسبق حق الأسفل أما إذا سبق كما إذا سبق واحد فأحيا مكانا إلى جانب وشط النهر ثم جاء آخر فأحيا مكانها على فوهة النهر فهو أعلى ولا يتقدم على الأسفل لأن الأسفل سبق بالاستحقاق فإذا وجدنا مكانين أعلى وأسفل وجهلنا السابق منهما وليس لأحدهما ما يدل على تقديمه قدمنا الأعلى على الأسفل وإن وجدنا للأسفل شربا ولم نجد للأعلى شربا وأراد أن يحدث شربا لأنه أعلى منعناه أن يتقدم على الأسفل لأنا نستدل بشرب الأسفل على تقديمه إذا عرف هذا فهذه القنوات والمجاري التي في دمشق وظواهرها قد ثبت بها حق لكل من هي له فلا يبطلها وليس لمن هو أعلى منه أن يحدث شربا
فتاوى السبكي — Page 451 | علي بن عبد الكافي السبكي