Skip to main content

فتاوى السبكي — Page 381

Contributors:

P.381
قال والذي جرى أكثرهم به الآن أنهم يكتبون إقرار الواقف بذلك والمقصود لا يحصل فإقراره لا يكون حجة في حق الذي يرى إبطاله وجوابه أن هذه مسألة أخرى غير مسألتنا وهي أن لا يكون حاكم حكم ولكن المقر بالوقف أقر أن حاكما حكم به وقد ذكر هو عن كتبهم أن ذلك وإن كان كذبا لا بأس به وأن محمدا قال إذا خاف الواقف أن يبطل القاضي وقفه كتب في صك الوقف أنه قضى به قاض وهذا لأن التصرف وقع صحيحا ولكن القاضي ربما يبطله فالواقف تحرز من الإبطال بالكتابة على هذا الوجه فلا يكون به بأس قلت ونحن لا نعتقد جواز هذا فإنه كذب لم يرد الشرع بإباحته وإذا وقع وعلم به فلا يمنع النقض كما قاله السرخسي وإن لم نعلم به فإنا نؤاخذه بذلك وليس لحاكم أن يرفع هذه المؤاخذة حتى يعلم بطلان إقراره وقد كانت جرت عادة المورقين في الزمان المتوسط يكتبون في كتاب الإقرار بالوقف الإقرار بحكم الحاكم به كما أشار إليه السرخسي ورأيت ذلك في كتب الشروط وفي اتفاقهم على ذلك دليل على أن فيه فائدة فيحمل كلام السرخسي على ما إذا علمنا كذب الإقرار ونحن نوافق على أن ذلك لا يمنع النقض وقد صرح هذا المصنف فيمن أقر بحرية عبد في يد غيره أن الحاكم يحكم بموجب الإقرار يوم الإقرار قبل دخوله في يده وأنه يترتب عليه مقتضاه في حق المقر وذلك يكفينا في أن ذلك حكم صحيح معتبر ومنها أن القضاء بالموجب إنما هو بالنسبة إلى المقر خاصة وأورد على نفسه أن الكلام فيمن يلقى عنه وأجاب بأنه إنما يعمل اعتقاد المورث لو كان الانتقال عنه بأمر اختياري قلت والإقرار اختياري وقد سبق الكلام في هذا ومنها أنه قال القضاء بموجب الإقرار قضاء مقتصر على المقتضى عليه فلا يرتفع به خلاف وجوابه أنه إما أن يجوز نقضه بالنسبة إلى المقضي عليه فيكون نقصا للحكم وإما أن لا يجوزه فيرتفع الخلاف بالنسبة إليه ومنها أن من شرط الحكم الذي لا ينقض أن يقصد بقضائه المختلف فيه فلو قضى بالمختلف فيه وهو يقصد المتفق عليه ففيه خلاف عندهم المنقول عن أبي حنيفة أنه ينفذ والفتوى عندهم على عدم النفاذ وقال شمس الأئمة إنه المذهب ومثلوا ذلك بالحكم بشهادة المحدودين في القذف إذا قضى بها وهو لا يعلم بذلك ثم ظهر والجواب أن هذا ليس مما نحن فيه فإن مسألتنا فيمن حكم في مختلف فيه يعلم أنه مختلف فيه ومنها أن لا يكون القضاء عامة كنفقة القاضي على الغائب لمن يستحق النفقة في حال حضوره أما من لا يستحقها