على خلاف ما قال
وإذا كذبه الشرع بأن يكون المقر به في يد غيره فإن قطعنا بملكه له فلا نحكم بصحة الإقرار بل بفساده وإن لم نقطع إلا بظاهر الشرع فلا أثر للإقرار الآن ولكن يمكن أثره في المستقبل إذا صار في يده كمن أقر بحرية عبد ثم اشتراه فلا إشكال في أنه بعد الوصول إلى يده يصح الحكم بصحة إقراره السابق أما قبل ذلك فصحة الحكم موقوفة على دعوى وسؤال فإن اتفق ذلك بشروطه صح الحكم أيضا وإن علم القاضي كذب الإقرار بحس أو عقل أو شرع قطعي أو أكره المقر أو كونه ممن لا يصح إقراره لم يحكم بصحة الإقرار بل بفساده ومن جملة ذلك أن يقر بتصرف يعتقد الحاكم فساده كالوقف على نفسه عند من يرى بطلانه أو يقول داري التي في ملكي لزيد فيفسد في الأول لفساد المقر به وفي الثاني لفساد الصيغة وإن تردد في بعض الشروط بعد العلم بصحة الصيغة وإمكان المقر به فقد قال القاضي حسين في الكلام في التنحنح في الصلاة لو شهد الشهود على إقرار إنسان مطلقا تقبل شهادتهم ويحمل إقرارهم على الصحة وإن احتمل عوارض تمنع صحة الإقرار انتهى
وهذا يقتضي أنه لا يشترط ثبوت الاختيار ونحوه عند الحاكم بل يحكم بالصحة إلا أن يثبت خلافه وكذلك كونه محجورا عليه بحجر طارئ أما لو علمه محجورا بصبا أو غيره وشك في زواله فلا ينبغي أن يحكم بصحة الإقرار ولا بموجبه حتى يثبت زواله
وما قاله القاضي حسين ظاهر اعتماده على الأصل إذا لم يكن معارض أما إذا وجد معارض حصل بسببه شك ولكن لم يثبت فينبغي أن يقصر على الحكم بالموجب دون الصحة لأن الحكم بالصحة يقتضي أن يكون تبين عنده حالها والحكم بالموجب لا يقتضي إلا أنه سبب المؤاخذة وإن توقفت على شرط أو انتفاء مانع فالحكم بموجب الإقرار حكم بسببية المؤاخذة ثم ينظر فإن لم يوجد مانع أعملنا السبب وأثبتنا المؤاخذة به
ويحتمل أن يقال إنه يحكم بصحة الإقرار اعتمادا على الأصل وعلى هذا الاحتمال يكون الحكم بموجب الإقرار وبصحته متلازمين وعلى الأول يكون الحكم بالصحة أخص وتوقف الحكام في الصحة حيث يجيبون إلى الموجب إن قلنا بتلازمهما في الإقرار لا معنى له وإن قلنا بينهما عموم وخصوص فمعناه ظاهر وخرج من هذا أن شروط الإقرار التي لا بد أن يعلمها الحاكم ثلاثة صحة الصيغة وإمكان المقر به ورشد المقر وما سوى ذلك مانع ولا تشترط اليد لما قدمناه من الإقرار بحرية عبد في يد غيره على أن الأمور الثلاثة التي ذكرناها لا يحتاج إلى ثبوتها بالبينة إلا عند التردد وفي الغالب
فتاوى السبكي — صفحة 375
مساهمون: علي بن عبد الكافي السبكي
ص٣٧٥