Skip to main content

فتاوى السبكي — Page 341

Contributors:

P.341
ما ذكرناه من التفصيل وبوب البيهقي باب من عجل له أدنى من حقه قبل محله فوضع عنه طيبة به أنفسهما واستدل الأصحاب للمنع من ذلك إذا جرى بالشرط بأنه يضارع ربا الجاهلية روى مالك في الموطأ عن زيد بن أسلم قال كان ربا الجاهلية أن يكون للرجل على الرجل الحق إلى أجل فإذا حل الحق قال له غريمه أتقضي أم تربي فإن قضاه أخذه وإلا زاده في حقه وأخر عنه في الأجل وهذا الربا مجمع على تحريمه وبطلانه حتى أن ابن عباس الذي خالف في ربا الفضل يحرم هذا وفيه نزل قوله تعالى لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة فقاس الأصحاب النقص على الزيادة كما سنبينه في دين الكتابة فإنه الذي دعانا إلى الكلام في هذه المسألة ولا يحضرني الآن خلاف عن أحد من العلماء في امتناع ذلك في غير دين الكتابة إذا كان بالشرط ولا أنفي الخلاف فإني كلمت الحنفية فرأيتهم مضطربين في تحرير مذهبهم وضبط ما يمتنع فيه مما لا يمتنع ولم أر تحرير ذلك ضروريا فإنه ليس الغرض في هذا الموضع أما دين الكتابة فقال أبو حنيفة وأحمد بجواز ذلك فيه لأن دين السيد على عبده غير مستقر فلم يكن على حقيقة المعاوضات وعندنا هو كغيره إن جرى ذلك فيه بالشروط فسد وإلا فلا وإذا فسد لم يصح التعجيل ولا الإبراء ولا يقع العتق فإن قلت لنا خلاف في القديم في صحة تعليق الإبراء ومقتضى ذلك أن يصح الإبراء هنا في دين الكتابة وغيره قلت يمكن حمله على تعليق ليس في معنى المعاوضة ونجزم بالبطلان فيما كان في معنى المعاوضة لما ذكروه من معنى الربا الجاهلي فإن قلت ينبغي أن يصح تعليق الإبراء في الكتابة وإن فسد في غيرها لأن إبراء المكاتب عتق قلت إنما يكون الإبراء عتقا إذا أبرئ مجانا وهنا أبرئ في مقابلة عوض التعجيل فإن قلت ولو جعل بدل الإبراء العتق قلت تفسد المعاوضة ويعتق بالتعجيل الفاسد ويجب عليه تمام قيمته أما فساد المعاوضة فلأنه أنشأ عقد عتاقة بمال على المكاتب وهو لا يجوز وعتقه بالتعجيل لوجود الصفة ووجوب القيمة لأنه لم يعتقه مجانا وهذا منقول فيما إذا أعتق على عوض غير نجوم الكتابة واستشكل الإمام وقوع العتق وقال إن ما لا يصح تنجيزه لا يصح تعليقه وجوابه إن الذي لا يصح تنجيزه وهو عتق المكاتب على مال آخر أما مطلق عتقه فيصح وهو المعلق والمال في مقابلة هذا التعليق فلا يمتنع الحكم بوقوعه ولو علق العتق على تعجيله فهل يكون كتعليق الإبراء فيبطل أو كتعليق العتق لأنه من مال الكتابة سنحكي من كلام الجوزي عن الشافعي ما يدل أنه يقع بعد العتق ويكون عوضا فاسدا والذي دعانا إلى الكلام في هذه المسألة