Skip to main content

فتاوى السبكي — Page 321

Contributors:

P.321
حصصهم وقد يفضي الأمر إلى التقاص إذا كان الدين لوارثين فإذا كان الوارث حائزا أو لا دين لغيره ودينه مساو للتركة أو أقل سقط وإن زاد سقط مقدارها وبقي الزائد ومأخذ التركة في الأحوال إرثا ويقدر أنه أخذها دينا لأن جهة الملك أقوى ولا تتوقف على شيء وجهة الدين تتوقف على إقباض أو تعوض وهما متعذران لأن التركة ملكه لكنا نقدر أحدهما وإلا لما برئت ذمة الميت تقديرا محضا لا وجود له ولو كان مع دين الحائز دين أجنبي قدرنا الدينين لأجنبيين فما خص دين الوارث سقط واستقر نظيره كدينارين له ودينار لأجنبي والتركة ديناران فله دينار وثلث إرثا وسقط نظيره وبقي له في ذمة الميت ثلثا دينار ويأخذ الأجنبي ثلثي دينار ويبقى له ثلث ولو كان الوارث اثنين لأحدهما ديناران وللآخر دينار فلصاحب الدينارين من ديناره الموروث ثلثاه ومن دينار أخيه ثلثه والثلث الباقي من ديناره يقاصص به أخاه فيجتمع له دينار وثلث ولأخيه ثلثان ومجموعهما ديناران وهو اللازم لهما لأن الذي يلزم الورثة أداؤه أقل الأمرين من الدين ومقدار التركة ولو كان زوج وأخ والتركة أربعون والصداق عشرة فلها عشرة إرثا وسبعة ونصف من نصيب الأخ دينار وسقط لها ديناران ونصف نظير ربع إرثها ازدحم عليه جهتا الإرث والدين ولو قلنا السبعة والنصف من أصل التركة يسقط ربعها المختص بها وهلم جرا إلا أن لا يبقى شيء ولأنه لو عاد له ثلاثة أرباع الاثنين ونصف لكان بغير سبب ولزاد إرثه ونقص إرثها عما هو لها بنص القرآن والإجماع وقد بان بهذا أنه لا يختلف المأخوذ وسواء أعطيت الدين أم لا أو بعد القسمة والحاصل لها على التقديرين سبعة عشر ونصف والطريق الأول هو الذي عليه عمل الناس وهو أوضح وأسهل ويتمشى على قول من يقول إن التركة لا تنتقل قبل وفاء الدين والطريق الثاني أدق وهو مبني على أن التركة تنتقل قبل وفاء الدين وهو الصحيح عند جمهور العلماء من الشافعية ويترتب عليه أنه لا يجوز لها أن تدعي ولا تحلف إلا على النصف والربع وكذا لا تتعرض ولا تقبض ولا تبرئ إلا من ذلك والذين قالوا بالانتقال حجروا على الوارث فيها كالرهن وقيل كأرش وقيل كحجر المفلس والأصح أنه لا فرق بين أن يكون الدين مستغرقا أو أقل من التركة ولو كان الدين أزيد فهل نقول التركة مرهونة بجميعه أو بقدرها لأنه الذي يلزم الوارث أداؤه لم أر فيه نقلا والأقرب الثاني ولا تخفى فائدة ذلك وسواء قلنا بذلك لا يسقط من دين الوارث ما زاد على قدر التركة ومن تخيل ذلك فهو غالط وهذا الرهن يتعدد بتعدد الوارث