Skip to main content

فتاوى السبكي — Page 281

Contributors:

P.281
الشام فدفعها إلى سعد جد المؤذنين فقال اجمر بها في الجمعة وفي شهر رمضان قال فكان سعد يجمر بها في الجمعة وكانت توضع بين يدي عمر بن الخطاب رضي الله عنه حتى قدم إبراهيم بن يحيى بن محمد بن العباس المدينة واليا سنة ستين ومائة فأمر بها فغيرت وجعلت صلاحا وهي اليوم بيد مولى للمؤذنين قال أبو غسان هم دفعوها إليه عبد الله بن محمد بن عمار بن سعد القرظ ضعفه ابن معين وعبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد القرظ ضعفه ابن معين أيضا ومحمد بن عمار حسن له الترمذي فلو سلم ممن دونه كان جيدا والمجمرة مما يستعمل وقال الفقهاء إنها إذا احتوى عليها حرام ويقتضي اشتراطهم الاحتواء أن هذا الصنيع غير حرام لكن العرف دل أن ذلك استعمال فإما أن يكون الحديث ضعيفا وإما أن يكون احتمل ذلك لأجل المسجد تعظيما له فتكون القناديل بطريق الأولى إذ لا استعمال فيها . * ( فصل ) * إذا كانت القناديل في الحجرة الشريفة المعظمة فلا حق فيها لأحد من الفقراء كما لا حق لهم في مال الكعبة وكذا لا حق فيها لما يحتاج إليه من عمارة مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وحرمه الخارج عن الحجرة كما لا حق فيها للفقراء لما ذكرناه من المغايرة بين الحجرة والمسجد فلا يكون الذي لأحدهما مستحقا للآخر ولا له حق فيه وأما الحجرة بعينها لو فرض احتياجها إلى عمارة أو نحوها هل يجوز أن يصرف من القناديل فيها الذي يظهر المنع وليست القناديل كالمال المصكوك المعد للصرف الذي في الكعبة لأن ذاك إنما أعد للصرف وأما القناديل فما أعدت للصرف وإنما أعدت للبقاء وليس قصد صاحبها الذي أتى بها إلا ذلك سواء أوقفها أم اقتصر على إهدائها فتبقى مستحقة لتلك المنفعة الخاصة وهي كونها معلقة يتزين بها والعمارة التي تحتاج إليها الحجرة أو الحرم إن كان هناك أوقاف تعمر منها وإلا فيقوم بها المسلمون من أموالهم طيبة قلوبهم فالنبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم والذي قالته الحنابلة إنه إذا بطل وقفها يصرف إلى مصالحه ليس بصحيح قطعا والذي قاله أصحابنا من أن الموهوب للمسجد يصرف في مصالحه لا يأتي هنا لأن ذاك فيما لا يقصد واهبه جهة معينة أما لو قصد جهة معينة فيتعين كما قالوا في الإهداء لرتاج الكعبة أو لتطييبها إنه يتعين صرفه في تلك الجهة وليس هذا كما إذا وهب لرجل درهما ليصرفه في شيء عينه حتى يأتي فيه خلاف لأن ذاك في الهبة لخصوص عقدها وكونها لمعين آدمي يقضي ذلك وهنا الإهداء لما يقصد من الجهات فأي جهة قصدها تعينت وإن لم يعدل عنها
فتاوى السبكي — Page 281 | علي بن عبد الكافي السبكي