في المطابقة والالتزام تحتاج إلى دليل وقد تقدم ذكر الدليل في هذا التصنيف الذي وصل إليه
قوله فيما يتبادر الذهن وتقسيمه في غاية الحسن فلله دره ونعم الباطل حقه أن يرمى على الكتمان
قوله في دعواي أن الجملة الاستقبالية إذا وقعت خبرا لكان انقلبت ماضية ما الدليل على ذلك وإن كان الإنسان يجده من نفسه فلا بد من دليل
أقول ليس عندي إلا ما قدمته وارتياض وذوق
قوله في قولي لو قلنا إن كان إنما تدل على ارتباط مطلق وقوع بمطلق وقوع لم يكن للمضي معنى لأن هذا حاصل بدونها بل له معنى وهو إمكان أن يكون وقع في الماضي عن الإخبار لأنا لا نمنع أن يكون وقع بل نقول يحتمل أنه إلى الآن لم يقع
أقول بارك الله فيك أنا قلت لو قلنا إن كان إنما تدل بصيغة الحصر وحينئذ إمكان أن يكون وقع في الماضي لم يكن قبل دخولها وهي ما دلت عليه صيغة الحصر فمن أين يؤخذ الإمكان ولم يحدد بعدها ولم يكن قبلها فإن اقتضت الانقلاب إلى المضي فيكون كله ماضيا وإلا فيكون كله مستقبلا كما لو لم تدخل ثم يلزمك في قولنا كان زيد قائما وكان زيد يقوم أن يجوز كون القيام في الماضي أو في وقت الإخبار وهذا لا يقوله أحد
قوله في معنى كان زيد سيقوم إيراده على إطلاقي حق والرجوع للحق أحق وإنني قد ذكرت التفصيل فيه فإذا صح كلامي السابق المطلق عن الاعتراض وأما أن التنافي الذي بين السين وكان مثله بين كان وإذا لاستوائهما في التخليص للاستقبال فقد يقال إن إذا في اقتضائها الاستقبال فرع عما وضعت له من الظرفية والشرطية بخلاف السين فإنها صريحة فيه لم توضع لغيره
قوله في طلب الفرق بين إذا وإن جوابه بنحو ما تقدم فإن إذا قد تتجرد للوقت وتأتي بمعنى إذ في بعض المواضع وإن بخلافه
قوله في القوة والفعل
أقول وضع اللفظ يقتضي الإخبار بالفعل وهو غير الشأن والصفة فإرادتهما لا بد لها من دليل
قوله على أنني موافق على جميع ما ذكره الوالد في تصنيفه وما يقبل الذهن غيره ولكن أين الدليل على صحته ما أحسن هذا الأدب بارك الله فيه سلك ما يجب عليه من الأدب بإخباره عن الموافقة باللفظ وأكد بقوله الجميع وبالغ بقوله إنه ما يقبل الذهن غيره ثم قال ما اقتضاه له العلم من طلب الدليل على الصحة والاستفهام أين هو وهل مخالفة أكثر من هذا فأحسن بها مخالفة في موافقة قوله :
فإن كان فيها ما يروق فإنما * يسوق العلي للنفس طيب نجار
وإن تكن الأخرى فلا غرو أنني * كقطرة عين للبحار تجاري
فتاوى السبكي — صفحة 254
مساهمون: علي بن عبد الكافي السبكي
ص٢٥٤