Skip to main content

فتاوى السبكي — Page 251

Contributors:

P.251
الأصل عدم ما سواه هذه السببية تستفاد من لام التعليل التي في قول سيبويه وقوله وذاك على أنهما إن وقع أحدهما في المستقبل وقع الآخر ممنوع فقد تقول لو جئتني أمس أكرمتك ولا يلزم من ذاك إكرامه إذا جاء في المستقبل وقوله في تعليل ذلك لأنها تدل على استلزام الثبوت للثبوت إن أراد في الماضي وأن الأول يدل ثبوته على ثبوت الثاني فذلك صحيح بالمطابقة بالاستلزام كما يدل عليه كلام سيبويه وغيره وذلك لا يفيد الولد فيما يقصده وإن أراد في المستقبل فممنوع إذ لا يلزم من الامتناع للامتناع في الماضي الثبوت للثبوت في المستقبل لأنك تقول لو جئتني أمس أكرمتك وقد يجيء في المستقبل ولا يلزمه لفوات المستقبل لذلك وقياس الثبوت في المستقبل على الامتناع في الماضي ليس بصحيح ولو صح لزم عكسه في إذا ونحوه بأن يقال إذا دل قولنا إذا جئتني أكرمتك على ثبوت الإكرام عند المجيء في المستقبل يدل على استلزام عدم المجيء لعدم الإكرام في الماضي وهذا لا يقوله أحد قوله بعد أن قرر بزعمه أن لو لها دلالتان فإذا دخلت عليها كان اقتضت مضي الدلالتين إحداهما عدم الوقوع في الماضي والثانية الوقوع في المستقبل فينحل إلى كان زيد لم يقع منه صدق لعدم وقوع الحديث وإن وقع حديث وقع صدق ثم يستحيل وقوع الاستقبالية في الماضي لأنه يلزم إلغاء دلالة لو بالمطابقة هذا كله بناء على ما قرره من الدلالتين وهو فاسد قوله وإن أنكر منكر جواز كان زيد لو حدث كذب فلينظر كلام العرب نجد منه شيئا كثيرا نحن لا ننكره ولكنا ننكر ما ادعاه من الدلالتين ومعنى قولنا كان زيد لو حدث كذب أنه اقترن بالماضي عدم حديثه وأن حديثه مستلزم لكذبه قوله في قول الشاعر : وكنت إذا أرسلت طرفك رائدا * لقلبك يوما أتعبتك المناظر أنه ليس مراده أنه كان قد أرسل طرفه إلى شيء فأتعبه أقول صحيح أنه ليس مراده الإخبار فهذه القضية الجزئية فقط بل مراده الحالة الدائمة والمثال الذي قاله الولد فعل ماض في مساق الإثبات لا يدل إلا على مرة واحدة والقضية الشرطية التي في البيت تدل على الحالة الدائمة قوله بل أثبت عليه أنه كان من شأنه أنه لو وقع ذاك لوقع هذا أقول الإثبات بلو لا يجوز هنا لأنها تدل على الامتناع وهو ضد مقصود الشارع وقوله كان من شأنه أنه أراد أنه إخبار عن صفته كما قدمناه في قولنا كان خالد إن لقي ألفا كسرهم فليس فيه مخالفة لما أقوله لكني أقول إن ذلك ليس مراد الشاعر بل مراده ثبوت هذه الحالة له وتحقيقها