تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتاوى السبكي — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
سفرا أقرع سبب لإقراعه في تلك الغزوة والسبب مترتب على السبب عقلا وإما أن نجعل الفاء تفسيرية عند من يراه لأن هذا الإقراع مفسر لما اقتضته تلك الكونية وإما طريق ثالث وهو أن تلك الكونية اقتضت إقراعا مطلقا وهذا إقراع مقيد وبين المقيد والمطلق ترتيب عقلي وهو قريب مما قاله النحاة في ترتيب المفصل على المجمل والفرق في العطف بالفاء بين الجمل وغيرها بعيد والحق اقتصارها للترتيب في الجميع قوله والتقدير كان قبل أن يقرع بينهن يقرع عند إرادة الغزو وإرادة الغزو أمر مستقبل عن وقت الكون أقول هذا التقدير ممنوع كما يمتنع أن يقول أول أمس يقوم أمس قوله في قول كعب : وكان إذا سر استنار وجهه * أن حمله على الاستنارة في ذلك الوقت أحسن ممنوع بل المراد الحالة الدائمة وإعرابه وكان جملة حالية ممنوع بل هي معترضة قوله إنه صح أن زمن الكون أوسع من زمن الفعل الذي تضمنه الخبر ممنوع بل الحق أنهما سواء قوله يعني الأمر بجلد الزاني إيقاع الجلد بمن هو متلبس بالزنا كأنه سبق قلم وتصحيح العبارة أن يقال إيجاب الجلد على من زنى أو الأمر بإيقاع الجلد قوله فإيقاعه على من لم يزن أو من زنى وقوع هو المجاز ليس بجيد لأن المجاز هو اللفظ المستعمل في غير موضوعه والإيقاع ليس بحقيقة ولا مجاز وما قصده الولد من المعنى صحيح ولكن العبارة لم توف بمقصوده قوله وغرضنا من هذا كله أن خبر كان مستقبل عن زمن الكون لم يحصل له هذا الغرض ولا هو محتاج إليه فغرضه في أصل البحث حاصل بدونه قوله وإذا ثبت كونه مستقبلا عن الكون فهل يشترط أن يكون ماضيا عن وقت الإخبار أو لا وهذا محل النزاع أقول النزاع في ذلك لا وجه له ولو قبل ذلك النزاع لقبل قولنا كان زيد قائما النزاع في أنه قائم فيما مضى أو الآن وكذلك كان زيد يقوم وهذا لا يقوله أحد ولا تنازع فيه قوله ما قاله سيبويه لله دره كيف انتزعه وعجب لي كيف غفلت عنه قوله في تفسيره لو حرف لشيء أصاب في تقديره ما نكرة ولم يجعلها موصولة ولكن لو قال الأمر لكان أحسن من قوله لشيء لما قدمنا فإن الأمر يشمل الوجود والمعدوم والشيء لا يصدق إلا على الموجود على رأي أهل السنة نعم النحاة يطلقونه عليهما فالولد معذور في ذلك قوله والمحكوم عليه بذلك هو قيام عمرو من قولك لو قام زيد لقام عمرو لا أسامحه في هذا الكلام فإن قدره أعلى من ذلك لأن قيام عمرو محكوم به لا محكوم عليه وعمرو محكوم عليه قوله فقيام عمرو كان سيقع لوقوع غيره وليس بواقع قبل وقت الإخبار