آخر وفي الصلاة حصل دليل مرجح وكذا هنا استصحاب الأصل مرجح
وجواب آخر وهو إذا حصل ليلة الاثنين من شعبان شك في رؤية هلال رمضان حصل التردد في يوم الشك بين فطر يوم من رمضان وهو حرام وصوم يوم من شعبان وهو جائز فكان على مقتضى القياس ينبغي الصوم وليس كذلك بل هو حرام وهذا أدل دليل في مسألتنا على أن التمسك بالأصل أولى وقد يقال إنه حصل في يوم الشك مع ذلك التنطع وخشية التشبه بأهل الكتاب في التقدم بالصوم محرم لذلك وهذا معنى صحيح ومثله ليس موجودا هنا لكن مقصودنا دفع التحريم وإن الاستصحاب يكفي في التمسك به ويبقى رجحان الصوم فيه من جهة كثرة الأجر الموعود فيه واندفاع المعارض بالاستصحاب .
* ( فصل ) * لما قيل إن ذلك القاضي حكم بأن غدا العيد سمعت بعض الشباب يقول صوم غد حرام بالإجماع فأعرضت عن جوابه وحمله على ذلك ما سمعه من أن صوم العيد حرام بالإجماع وهو ما يفرق بين الجزئي والكلي ولا بين كلام المفتي وكلام العلماء في الكتب فوظيفة العلماء في الكتب ذكر المسائل الكلية ووظيفة المفتي تنزيل تلك الكليات على الوقائع الجزئية فإذا علم المفتي اندراج ذلك الجزئي في ذلك الكلي أفتى فيه بالحكم المذكور في الكتب وهذا العيد جزئي والحكم عليه بأنه العيد المذكور في الكتب هو الذي تسكب فيه العبرات فإنه يتوقف على شروط كثيرة منها في الشاهدين وقد ذكرناها ومنها في الحكم
وقد ذكرناه ومنها أنه هل حكم في محل الإجماع أو في محل الاختلاف فإنه على تقدير استيفاء الشروط في الشهود والمشهود به والتثبت في الحكم وصحته اختلف العلماء هل لكل بلدة حكمها أو لا وقد علم أنه لم ير في دمشق فإذا كان قد رئي في بلدة أخرى مخالفة لدمشق في مطالع الهلال حتى يجري خلاف وحكم فيه وسلمنا صحة الحكم في سائر مواضع الخلاف وقد اختلف العلماء هل ينفذ ظاهرا أو باطنا ولا ينفذ إلا ظاهرا والذي يقول لا ينفذ إلا ظاهرا يقول إنه لا يجوز للمحكوم عليه مخالفته فيما بينه وبين الله تعالى فههنا لم يحصل إجماعنا على تحريم الصوم وإنما الإجماع فيما يقع أنه يوم العيد وإنما يكون ذلك إذا رئي في ذلك البلد رؤية لا شك فيها ألا ترى أن يوم العيد عند أهل الديار المصرية الأربعاء فهل يكون عيدان في يومين متجاورين حرام صومهما ولو فرضنا أنه رئي عندنا لكان يقال باختلاف الحكم لكن لم ير .
فتاوى السبكي — صفحة 213
مساهمون: علي بن عبد الكافي السبكي
ص٢١٣