Skip to main content

فتاوى السبكي — Page 211

Contributors:

P.211
متفاوتة منها ما يقطعون بعدم إمكان الرؤية فيه فهذا لا ريب عندنا في رد الشهادة به إذا عرفه القاضي بنفسه أو اعتمد فيه على قول من يثق به ويظهر أن يكتفي فيه بإخبار واحد موثوق به ويعلمه أما اثنان فلا شك فيهما ومنها ما لا يقطعون فيه بعدم الإمكان ولكن يستعدون فهذا محل النظر في حال الشهود وحدة بصرهم ويرى أنهم من احتمال الغلط والكذب يتفاوت ذلك تفاوتا كبيرا ومراتب كثيرة فلهذا يجب على القاضي الاجتهاد وسع الطاقة أما إذا كان الإمكان بحيث يراه أكثر الناس فلا يبقى إلا النظر في حال الشاهدين فلا يعتقد القاضي أنه بمجرد شهادة الشاهدين وتزكيتهما يثبت الهلال ولا يعتقد أن الشرع أبطل العمل بما يقوله الحساب مطلقا فلم يأت ذلك وكيف والحساب معمول به في الفرائض وغيرها وقد ذكر في الحديث الكتابة والحساب وليست الكتابة منهيا عنها فكذلك الحساب وإنما المراد ضبط الحكم الشرعي في الشهر بطريقين ظاهرين مكشوفين رؤية الهلال أو تمام ثلاثين وأن الشهر تارة تسع وعشرون وتارة ثلاثون وليست مدة زمانية مضبوطة بحساب كما يقوله أهل الهيئة ولا يعتقد الفقيه أن هذه المسألة هي التي قال الفقهاء في كتاب الصيام إن الصحيح عدم العمل بالحساب لأن ذلك فيما إذا دل الحساب على إنكار الرؤية وهذا عكسه ولا شك أن من قال هناك بجواز الصوم أو وجوبه يقول هنا بالمنع بطريق الأولى ومن قال هناك بالمنع فههنا لم يقل شيئا والذي اقتضاه نظرنا المنع فالمنع هنا مقطوع به ولم نجد هذه المسألة منقولة لكنا تفقهنا فيها وهي عندنا من محال القطع مترقية عن مرتبة الظنون والله أعلم . * ( مسألة ) * قال الشيخ الإمام رضي الله عنه كان الداعي إلى كتابة هذه المسألة أنه في هذه السنة وهي سنة ثمان وأربعين وسبعمائة يرى الناس هلال ذي الحجة بدمشق ليلة الأحد في المعظمية من عمل داري المجاورة لدمشق وربما قيل إنه رئي في بيسان وهي وإن كانت أكثر من مسافة القصر لكن لا يقتضي الحساب إمكان الرؤية فيها بل حكمها في ذلك حكم دمشق فلما بلغني ذلك توقفت لأنه ثبت عندي أن أوله يوم الاثنين عملا بالاستصحاب المضموم إلى عدم إمكان الرؤية والاستصحاب وحده دليل شرعي وقد قوي بذلك وقلت للقاضي الذي وقعت الشهادة عنده لا تستعجل فلم أشعر إلا وقد حضر شاهدان من عنده أنه أثبته وأن اليوم وهو يوم الاثنين التاسع من ذي الحجة وأنه حكم بذلك مع علمه بالخلاف قلت ما هو الخلاف قيل اختلاف المطالع فلم أر هذا دافعا لما
فتاوى السبكي — Page 211 | علي بن عبد الكافي السبكي