تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتاوى السبكي — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
عليه وما أشبه ذلك ولا يجوز له أن يأخذ على حكم بحق ولا بباطل ولا على تولية نيابة قضاء أو مباشرة وقف أو مال يتيم لا يأخذ من أحد شيئا على ذلك لأن الله تعالى قد نصبه لذلك نائبا عنه وحكم الله وعدله يجب أن يكون مبذولا لكل أحد بغير عوض وهكذا يجب أن يكون حاجب القاضي ونائبه وكل من ندبه لأمور المسلمين لأنهم أمناء الله في أرضه ونوابه في إيصال عدله إلى الناس وتأدية الأمانة إلى أهلها ومن وقع في كلامه من الفقهاء أن القاضي يجوز له أخذ شيء فذلك شاذ مردود خطأ من قائله متأول ومحله في صورة نادرة وهي حالة الضرورة والمخمصة مشروطا بشروط نبهنا عليه فيما سبق ومن فعل خلاف ذلك فقد غير فريضة الله وباع عدل الله الذي بذله لعباده بغير عوض فأخذ عليه ثمنا قليلا ولهذا نجد بعض الفجرة الذين يقعون في شيء من هذا ويكتمونه ويأخذونه خفية وهذا علامة الحرام فإن الحلال يأخذه صاحبه جهارا لا يستحيي من أخذه نسأل الله أن يعصمنا من الزيغ ويسلك بنا طريق الهدى بمنه وكرمه انتهى . * ( كتاب الصيام ) * * ( مسألة ) * فيمن شهد برؤية الهلال منفردا بشهادته واقتضى الحساب تكذيبه قال الشيخ الإمام رحمه الله قال الله سبحانه يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج والمواقيت التي تحتاج إلى الهلال ميقات صلاة العيد والزكاة وصدقة الفطر وصيام رمضان والفطر منه وصيام الأيام البيض وعاشوراء وكراهية الصوم بعد نصف شعبان وصيام ست من شوال ومعرفة سن شاة الزكاة وأسنان الإبل والبقر فيها والاعتكاف في النذر والحج والوقوف والأضحية والعقيقة والهدي والآجال والسلم والبلوغ والمساقاة والإجارة واللقطة وأجل العنة والإيلاء وكفارة الوقاع والظهار والقتل بالصوم والعدة في المتوفى عنها وفي الآيسة والاستبراء والرضاع ولحوق النسب وكسوة الزوجة والديات وغير ذلك فكان من المهم صرف بعض العناية إلى ذلك ومعرفة دخول الشهر شرعا وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب الشهر هكذا وهكذا عقد الإبهام في الثالثة والشهر هكذا وهكذا يعني تمام ثلاثين رواه البخاري ومسلم من حديث ابن عمر رضي الله عنهما وقد تأملت هذا الحديث فوجدت معناه إلغاء ما يقوله أهل الهيئة والحساب من أن الشهر عندهم عبارة عن مفارقة الهلال شعاع الشمس فهو أول الشهر عندهم ويبقى