Skip to main content

فتاوى السبكي — Page 191

Contributors:

P.191
خطاب الله المتعلق بأفعال العباد فيدخل فيه الصبي وينبغي أن يقال العقلاء ليختص بالمميز أو يقال يبقى على حاله ولا فرق في ذلك بين المميز وغيره وهو محل نظر لأنا إن نظرنا إلى أن الخطاب شرطه الفهم لم يدخل المجنون ولا الصبي غير المميز ويدخل الصبي المميز لفهمه والصلاة ممكنة معه وإنما تمتنع في حقه للتكليف فالوجوب لا يثبت في حقه لما فيه من الكلفة ولقوله صلى الله عليه وسلم رفع القلم عن ثلاثة ويثبت الندب في حقه لعدم الكلفة أو لا يثبت في حقه لا وجوب ولا ندب لعموم قوله رفع القلم وهو بعيد ورفع القلم كناية عن رفع التكليف لا عن رفع كل حكم فإن قلت هل تقولون إن أمر الصبي المميز بالصلاة أمر ندب أم أمر وجوب إن كان أمر ندب فلم نجد مندوبا يضرب عليه ويلزم إذا نوى بصلاته الندب تصح وليس كذلك وإن كان أمر إيجاب فكيف يثبت الإيجاب في حق الصبي قلت بل أمر إيجاب وأمر الإيجاب المراد منه الأمر الجازم بالأمر الجازم في الصلاة في حق البالغ والصبي ولكن الوجوب يختلف في الصبي بعدم قبول المحل إن لم يكن مميزا بالأدلة الدالة على اشتراط فهم الخطاب وإن كان مميزا فرخصة بقوله رفع القلم فإن قلت كيف يكون إيجاب ولا وجوب قلت إذا عنى بالإيجاب الأمر الجازم الذي علم الله أن المأمور به لا يقدر عليه أو يقدر عليه ولكن لا يأثم به لفضل الله عليه لم يمنع ذلك فإن قلت أنتم تريدون بالجازم أنه ممنوع من ضده قلت نحن لا نلتزم بذلك وإن كان الأصوليون قالوه بل الجزم عندنا عبارة عن صفة الطلب من حيث هو بالنسبة إلى رتبة ذلك الفعل المأمور به كالصلاة ولكنها أعني الفرض منها عظيمة بحيث إنه لا رخصة فيها والمندوب فيه رخصة من حيث انحطاط رتبته عن رتبة الفرض وكل منهما بالنسبة إلى البالغ والصبي سواء والشخص الذي يتعلق به ذلك الأمر يعتبر فيه أمور إن وجدت ترتب مقتضاه كالوجوب المترتب على الإيجاب وإن لم يوجد تخلف ذلك المقتضى مع وجود سببه وحقيقته وكل ذلك بأدلة شرعية أرشدنا الشارع إليها ومن تأمل هذا المعنى لم يستبعده في حق الصبي المميز الذي اقتضت رخصة الله رفع القلم عنه حتى يبلغ أما غير المميز فلا يثبت في حقه خطاب أصلا لكن يثبت الوجوب في حقه بمعنى آخر سنبينه ومن أمثلته وجوب الزكاة فإن قلت الوجوب مع عدم الفهم لا يعقل قلت الوجوب بمعنى الترتب في الذمة كما يقال الدين واجب معقول في الصغير والكبير فالولي يشتري للصبي بثمن في الذمة فهذا دين ثابت في ذمة الصبي بالإجماع وواجب والزكاة كذلك فإن قلت فقد جعلتم الصبي