ثم أخرجت له قول صاحب الاختيار وغيره إن ذلك باطل إجماعا ولا شك أن هذه العبارة مؤولة محمولة على التشبيه بالظهر في شيء غير التعدد مطلقا ثم حسبنا كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإجماع السلف
وقد روى الحافظ أبو القاسم بن عساكر في مقدمة كتابه تاريخ الشام بإسنادين جيدين إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كتب إلى عماله على البصرة والكوفة ومصر وهم سعد بن أبي وقاص وغيره من الصحابة أن يجعلوا لا على القبائل مساجد يصلون فيها فإذا كان يوم الجمعة جمعوا في الجامع الأعظم لأنه لا يكون في المدينة إلا خطبة واحدة واعتذر ابن عساكر باعتذار حسن عن دمشق حاصله أن مصر وغيرها مما ذكر كان قرى فتجمعت لما تهدمت بخلاف دمشق فإنها لم تبرح مدينة واحدة فلا يعقل فيها غير خطبة واحدة وقد سلمها الله وله الحمد من فتوح عمر إلى اليوم وهو شهر رمضان سنة خمس وستين وسبعمائة لم يكن في داخل سورها إلا جمعة واحدة والله المسؤول أن يتم عليها ذلك ويسلمها في مستقبل الزمان ممن يحاول خلاف ذلك انتهى والله أعلم .
* ( كتاب الزكاة ) *
قال الشيخ الإمام رحمه الله ورضي عنه زكاة مال اليتيم اختلف العلماء فيها على أقوال أحدهما أنها تجب ويخرجها الولي وهو قول عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن عمر وعائشة والحسن بن علي وجابر بن عبد الله
وروي ذلك عن ابن مسعود قال بهذا القول عطاء بن أبي رباح وجابر بن زيد ومجاهد وربيعة والثوري والحسن بن صالح وعبد الله بن الحسن وابن عيينة والشافعي ومالك وأحمد وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وطاوس
والقول الثاني أنه لا زكاة فيه وهو قول إبراهيم النخعي وأبي وائل وسعيد بن جبير وشريح
والقول الثالث أن فيه الزكاة لكن الولي لا يخرجها بل يحصيه فإذا بلغ أعلمه ليزكي عن نفسه وهو قول الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وابن أبي ليلى وقال إنه متى أخرجها ضمن ولم تجعل له ولاية الأداء
والقول الرابع تجب ويخرجها الولي من الأموال الظاهرة كالإبل والبقر والغنم ولا يخرجها من الذهب والفضة وهو قول الحسن البصري وابن شبرمة
والقول الخامس لا تجب في الأموال الظاهرة ولا الباطنة إلا مما أخرجت أرضه وهو قول أبي حنيفة رضي الله عنه وقيل إنه لم يقسم هذا التقسيم أحد قبله ولم يرد عن أحد من الصحابة القول بعدم الوجوب إلا ما رواه ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عكرمة عن ابن عباس قال لا تجب على مال الصغير
فتاوى السبكي — صفحة 187
مساهمون: علي بن عبد الكافي السبكي
ص١٨٧