عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان يقوم الرجل والنفر كذلك ههنا والنفر والرجل فكان عمر أول من جمع الناس على قارئ
وفي سنن ابن ماجة من حديث عبد الرحمن بن عوف عن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر شهر رمضان فقال شهر كتب الله عليكم صيامه وسننت لكم قيامه ورواه الدارقطني في غرائب مالك من حديث أبي هريرة ورواته ثقات وإن كان النسائي تكلم في الطريق الأولى وأما طريق أبي هريرة فلم يتكلم فيها
وروى البخاري عن عبد الرحمن بن عبد قال خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليلة في رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط فقال عمر إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب
وفي البخاري أيضا وكان الناس يقومون أوله يعني أول الليل قال ابن عبد البر لم يسن عمر من ذلك إلا ما سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ابن عبد البر لم يسن عمر بن الخطاب منها إلا ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبه ويرضاه ولم يمنع من المواظبة إلا خشية أن تفرض على أمته وكان بالمؤمنين رؤوفا رحيما صلى الله عليه وسلم فلما علم عمر ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلم أن الفرائض لا يزاد فيها ولا ينقص بعد موته صلى الله عليه وسلم أقامها للناس وأحياها وأمر بها وذلك سنة أربع عشرة من الهجرة وذلك شيء ذخره الله وفضله به ولم يلهمه أبا بكر وإن كان أفضل وأشد سبقا إلى كل خير بالجملة ولكل واحد منهم فضائل خص بها ليست لصاحبه وكان علي يستحسن ما فعل عمر من ذلك ويفضله ويقول نور شهر الصوم
وروي عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه
انتهى ما قاله ابن عبد البر هنا
وقد قال صلى الله عليه وسلم عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ ولا شك أن عمر من الخلفاء الراشدين فسنة التراويح ثابتة بهذين الحديثين مع النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث ليال أو أكثر وجمع الناس لها كما تقدم في حديث أبي ذر وفعل الصحابة لها في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته قبل خروجه إليهم كما تقدم في حديث عائشة وتصويب النبي صلى الله عليه وسلم ذلك كما تقدم في حديث أبي هريرة وترغيبه صلى الله عليه وسلم في قيام رمضان واستمرار الناس على ذلك بقية حياته صلى الله عليه وسلم وزمن أبي بكر وصدرا من خلافة عمر أفرادا وجماعات أوزاعا وجمع عمر
فتاوى السبكي — صفحة 158
مساهمون: علي بن عبد الكافي السبكي
ص١٥٨