Skip to main content

فتاوى السبكي — Page 151

Contributors:

P.151
في ذلك لمجرد هذه الأمور حقيق بأن لا يعبأ به والله أعلم ثم ذكر إمام الحرمين بعد ذلك أن مطلوب المجتهد جهة الكعبة أو عينها وقال لعل الغرض ما ذكره العراقيون أن في تصور درك العين الخطأ وفي الجهة وجهين أحدهما يتصور كالجهتين والثاني لا فإن قلنا يتصور فهو المعبر عنه بالعين وإلا فهو المعبر عنه بالجهة ثم استبعد ذلك وقال من ظن أن جهات الكعبة أو جهات شخص المصلي في موقفه أربع فقد بعد عن التحصيل وكل ميل بفرض في موقف الإنسان فهو انتقال من جهة إلى جهة فالوجه عندي أن يقال من اقترب في المسجد الحرام يصير منحرفا عنها بأدنى ميل وفي أخريات المسجد يختلف اسم الاستقبال فالصواب في البعد الذي لا يقطع الماهر بالخروج به عن اسم الاستقبال هو المسمى بالجهة والذي نقطع بالخروج فيه هو جهة أخرى غير جهة القبلة وبين جزأي الخروج بعض الوقفات أقرب إلى السداد من بعض فهل يجب طلب الأسد على وجهين أحدهما كالواقف في أخريات المسجد والثاني نعم لأن الذي في أخريات المسجد قاطع باسم الاستقبال انتهى ما أوردته من كلام الإمام رحمه الله وقال الرافعي رحمه الله في الواقف في المسجد الحرام لو استطال الصف ولم يستديروا فصلاة الخارجين عن محاذاة القبلة باطلة ولو تراخى الصف الطويل ووقفوا في أخريات المسجد صحت صلاتهم لأن المتبع اسم الاستقبال وهو يختلف بالقرب والبعد والمعنى فيه أن الحرام الصغير كلما ازداد القوم عنه بعدا ازدادوا له محاذاة كغرض الرماة ونحوه والواقف في المدينة ينزل محراب رسول الله صلى الله عليه وسلم في حقه منزلة الكعبة لا يجوز العدول عنها إلى جهة أخرى بالاجتهاد بحال وكذلك سائر البقاع التي صلى إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك المحاريب في بلاد المسلمين وفي الطريق التي هي حاذيهم يتعين التوجه إليها ولا يجوز الاجتهاد معها وكذلك القرية الصغيرة إذا نشأ فيها قرون من المسلمين وإذا منعنا من الاجتهاد في الجهة فهل يجوز الاجتهاد في التيامن أو التياسر أما في محراب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا وأما في سائر البلاد فعلى وجهين أصحهما ولم يذكر الأكثرون سواه يجوز ويقال إن ابن المبارك بعد رجوعه من الحج تياسروا يا أهل مرو وجعل الروياني قبلة الكوفة يقينا ولم يجعل قبلة البصرة يقينا وقضيت جواز الاجتهاد في التيامن والتياسر في البصرة دون الكوفة وعن ابن يونس القزويني مثله لأن عليا صلى في الكوفة مع عامة الصحابة ولا اجتهاد مع إجماع الصحابة وقبلة البصرة نصبها عتبة بن