تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتاوى السبكي — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
رغبتهم في الكلام على مسائل من بعض السادات الفقهاء أئمة الدين رضي الله عنهم أجمعين فإن حسن برأي مولانا قاضي القضاة أسبغ الله عليه نعمه ورادف لديه فضله وكرمه أن يجيبهم عنا فينتفعوا ويبقى له عندهم تذكرة لتدوم أدعيتهم الصالحة له ولذريته فليشرف بخطه الكريم في ورقة مستقلة بالكلام على خمس مسائل إحداها أن من قال مثلا إن نحو سبحان الله ثلاثا وثلاثين والحمد لله ثلاثا وثلاثين والله أكبر ثلاثا وثلاثين عقيب كل صلاة الأولى فيه مراعاة التفصيل دون الإجمال لما في التفصيل من الرسوخ والبسط الشارح للصدر مثل التفصيل بأن قال يأخذ المسبح أحد عشر معنى فيلمح واحدا منها في ثلاث ثم آخر في ثلاث وهكذا فيقول سبحان الله أي عن تجدد الأجسام وتقدرها ثلاثا ثم سبحان الله أي عن تحيز الأجسام وتماثلها ثلاثا ثم سبحان الله أي عن اضطرار الأعراض وعدم استقلالها ثلاثا ثم سبحان الله أي عن أن يكون له ضد ثلاثا ثم سبحان الله عن أن يتصف بصفة نقص أو آفة ثلاثا ثم سبحان الله عن أن يخلو عن صفة كمال ثلاثا ثم سبحان الله عن أن يكون في صفاته نقص تصور ما ثلاثا ثم سبحان الله عن أن يكون في ملكه نقص ما ثلاثا ثم سبحان الله عن أن يكون لسنته في الدنيا والآخرة تبديلا ثلاثا وكذلك الحامد فيلمح صفات الجلال والكمال ويقول الحمد لله ثلاثا ثم يلمح أجل النعم وهو خلق العقل فيحمد ثلاثا ثم يلمح آلات العقل المركبة في البدن فيحمد ثلاثا ثم ما يحتاجه البدن من العلويات كالسماء وكواكبها وشمسها وقمرها فيحمد ثلاثا ثم ما يحتاجه من السفليات كالأرض ونباتها وحيوانها ومعادنها فيحمد ثلاثا ثم يلمح منة الله في نصب الأشياء دالة عليه سبحانه في الاعتناء بتنبيهه على ذلك بكتب منزلة فيحمد ثلاثا ثم في جعل بشر من جنس ما ألفه يلقي إليه ذلك بسهولة ويبين له ما يدق عن فهمه فيحمد ثلاثا ثم في تنوير قلبه لفهم ذلك وإيقاظه له فيحمد ثلاثا ثم في توفيقه لامتثال ما يفهمه من الشرع الميسر فيحمد ثلاثا في صيرورته حنيفا مسلما من لا يحصي أحد ثناء عليه فيحمد ثلاثا وكذلك المكبر يلمح معنى أنه سبحانه أكبر من أن يدرك أو يحصى ثناء عليه فيكبر ثلاثا ثم يلمح ما قد يقع من العصيان فيكبر الله عن أن يليق به ذلك ثلاثا ثم يلمح جميل ستره فيكبر ثلاثا ثم عجيب حكمه فيكبر ثلاثا ثم كونه لا حول له عن معصيته إلا به فيكبر ثلاثا ثم يتعجب من العاصي كيف لا يتوب فيكبر ثلاثا ثم من شدة بطشه وانتقامه آخرا فيكبر ثلاثا ثم من شدة قبوله التوبة عن عباده سبحانه