مقدّمة الناشر
من الأمور التي لا تخفى على العرفاء وسالكي هذا الطريق أهمية وموقع كتاب فصوص الحكم وتفرّده في مجال العرفان النظري . فقد ترك مؤلفه العارف الكبير محيي الدين بن عربى أثرا كبيرا على العرفاء الذين تلوه ، فلا يوجد عارف إلَّا واغترف من هذا المنهل العذب وتزوّد من هذه المائدة الشهيّة .
ويعتبر العذب استيعاب هذا الكتاب وفهم مضامينه من الأمور المشكلة من دون الاستعانة بأستاذ ماهر وملازمة شخص كالخضر عليه السلام يبيّن له مرامي الكلام ومقاصده .
وبهذا الشأن يقول الشهيد مرتضى المطهّري ما مضمونه : إنّ هذا الكتاب رغم صغر حجمه فإنّه يعتبر من أدقّ وأعمق المتون العرفانية ، وربّما وجد في كلّ عصر شخصان أو ثلاثة يقدرون على فهم وتحليل مضامينه العميقة .
ويعدّ صدر الدين محمد بن إسحاق القونوي من أبرز تلاميذ محيي الدين بن عربي الذين شرحوا هذا الكتاب ، نتيجة لحضوره درس أستاذه وتقريره له .
أمّا مؤيد الدين جندي - الذي هو من ألمع تلامذه صدر الدين القونوي - فهو يذكر بأنّه درس متون فصوص الحكم بحضرة أستاذه القونوي ، وما إن أتمّ ذلك حتى شرع بشرح فصوص الحكم .
وربّما كان السبب في التطويل والإطناب في شرح مقدمة الفصوص هو اعتقاد القونوي أنّ كلّ مطالب الكتاب قد اجتمعت في المقدمة بشكل مركز . وكلّ من قرأ الفصوص على يد القونوي كان أقرب إلى معرفة نظريات ابن عربي في هذا المجال .
والسمات الرئيسية في « شرح فصوص الحكم » يمكن تلخيصها في شيئين :
شرح فصوص الحكم — صفحة 9
مساهمون: مؤيد الدين الجندي
ص٩