- كما ذكرناه - في حال من له هذا الاسم ، فنكون عنده بحسب حالنا فلا ينظر إلينا إلَّا بصورة ما جئناه بها ، فإنّ المصلَّي هو المتأخّر عن السابق في الحلبة » .
وذلك لأنّ مرآة الحق تظهرنا على ما نحن عليه ، فما نكون عنده إلَّا بحسب حالنا في صلاتنا ، ولو كنّا فيها بحسبه ، فقد كملت صلاتنا كصلاة أهل الكمال والرسوخ .
قال - رضي الله عنه - : « [ وقوله : * ( كُلٌّ ] قَدْ عَلِمَ صَلاتَه ُ وَتَسْبِيحَه ُ ) * « 1 » أي رتبته في التأخّر في عبادة ربّه وتسبيحه الذي يعطيه من التنزيه استعداده ، فما من شيء إلَّا وهو يسبّح بحمد ربّه الحليم الغفور » .
يشير - رضي الله عنه - إلى أنّ للأشياء - في تأخّر وجودها عن ربّها بمظهريّاتها له أو ظهورها فيه - حكمين :
أحدهما ثبوتي والآخر سلبي فالسلبي هو الذي يسلب وينفى به عن الحق ما هي عليه من التقيّد والنقائص ونقائض الكمالات ، وهو تنزيهها للحق وتسبيحها من النقائص التي هي عليها .
والحكم الآخر : إثبات الكمالات التي هي عليها للحق على الوجه الأكمل الأليق بجنابه - تعالى - على ما مرّ مرارا .
قال - رضي الله عنه - : « ولذلك لا نفقه تسبيح العالم على التفصيل واحدا واحدا .
وثمّ قرينة « 2 » بعود الضمير فيها على العبد المسبّح في قوله : * ( وَإِنْ من شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِه ِ ) * « 3 » أي بحمد ذلك الشيء ، فالضمير الذي في قوله : « بحمده » يعود على « الشيء » أو ب « الثناء » الذي يكون عليه » .
يعني - رضي الله عنه - : لمّا كان كلّ شيء - كما ذكرنا - مشتملا على محامد وكمالات خصيصة به ، ولا تظهر تلك المحامد على الوجه الذي ظهرت فيه إلَّا منه وبه لا من غيره وفي سواه ، مستوعبا أيضا لكمالات يشترك فيها مع غيره ، فهو يحمد عين
هامش
« 1 » النور ( 24 ) الآية 41 .
« 2 » في بعض النسخ : مرتبة يعود .
« 3 » الإسراء ( 17 ) الآية 44 .