الصورة الإلهية ، فلا يجوز أن يتولَّى حلّ نظامها إلَّا الله ، فإنّ قبض الأرواح والأنفس - على اختلاف ضروبها من قبضها بملك الموت أو بالقتل والهدم وغير ذلك - فإنّ الأمر يرجع في كل ذلك إلى الله ، كما قال : * ( الله يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ ) * « 1 » أي يستوفي أخذها * ( حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ في مَنامِها ) * « 2 » ، أي يأخذها في نومها ، والأسباب الموضوعة لذلك كلَّها في قبضة الله وبيده .
وقوله : « أو بأمره » إشارة إلى الحكم الشرعي بالقصاص « ومن تولَّاها بغير أمر الله » يعني ظلما « فقد ظلم وتعدّى حدّ الله فيها وسعى في خراب ما أمر الله بعمارته .
اعلم : أنّ الشفقة على عباد الله أحقّ بالرعاية من الغيرة في الله » .
يعني : الإبقاء على النفوس - المستحقّة للقتل شرعا - والكفّار وغيرهم - مع ما ورد التحريض في الشرع على الغزو - شفقة عليها أحقّ بالرعاية من الغيرة في الله الموجبة للقتل ، فإنّ في القتل هدم بنيان الربّ وهو الإنسان ، وفي الإبقاء والشفقة على النفوس - وإن كانت كافرة - [ ما ] قد يوجب استمالة الكافر على الدين كما شوهد هذا في كثير ولا سيّما إذا أبقى عليه بنيّة ذلك ، فإنّ الله يثيبه على ذلك ، ولا يؤاخذه على عدم الغيرة فيه .
والغيرة نسبة لا أصل لها في الحقائق الثبوتية ، فإنّها من الغيرية ، وبانتفائها في حقيقة الأمر تنتفي الغيرة تحقيقا لا حميّة عصبيّة عصيّة .
قال - رضي الله عنه - : « أراد داوود بنيان بيت المقدس ، فبناه مرارا فكلَّما فرغ منه تهدّم ، فشكا إلى الله « 3 » ، فأوحى الله إليه : أنّ بيتي هذا لا يقوم على يدي من سفك الدماء ، فقال داوود : يا ربّ ألم يكن ذلك في سبيلك ؟ فقال : بلى ، ولكنّهم ليسوا بعبادي « 4 » ؟ فقال : يا ربّ فاجعل بنيانه على يدي من هو منّي ، فأوحى الله إليه : أنّ ابنك سليمان يبنيه . والغرض من هذه الحكاية مراعاة هذه النشأة الإنسانية ، وأنّ إقامتها أولى
هامش
« 1 » الزمر ( 39 ) الآية 42 .
« 2 » الزمر ( 39 ) الآية 42 .
« 3 » في بعض النسخ : فشكا ذلك إلى اللَّه .
« 4 » في بعض النسخ : أليسوا عبادي ؟