أيضا للحق من مادّة آصف ، ولكن لسان الإرشاد يقضي بما رسم .
قال - رضي الله عنه - : « فما قطع العرش مسافة ، ولا زويت له الأرض ، ولا خرقها ، لمن فهم ما ذكرناه ، وكان ذلك على يدي بعض أصحاب سليمان ليكون أعظم لسليمان عليه السّلام في نفوس حاضرين من بلقيس وأصحابها ، وسبب ذلك كون سليمان عليه السّلام هبة الله - تعالى - لداود عليه السّلام من قوله : * ( وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ ) * « 1 » والهبة : عطاء الواهب بطريق الإنعام لا بطريق الجزاء الوفاق أو الاستحقاق ، فهو النعمة السابغة والحجّة البالغة والضربة الدامغة » .
يعني سليمان عليه السّلام بالنسبة إلى داوود عليه السّلام فقد كملت الخلافة الظاهرة في داوود ، وظهرت الملكية وجودها في سليمان عليه السّلام سائر الليالي والأيّام .
قال - رضي الله عنه - : « وأمّا علمه فقوله : * ( فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ ) * « 2 » مع نقيض الحكم » يعني مع منافاة حكمه لحكم داوود .
قال - رضي الله عنه - : * ( وَكُلاًّ آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً ) * « 3 » ، فكان علم داوود علما مؤتى آتاه الله ، وعلم سليمان علم الله في المسألة ، إذا كان الحاكم بلا واسطة « 4 » ، وكان سليمان ترجمان حقّ في مقعد صدق ، كما أنّ المجتهد المصيب بحكم الله الذي يحكم به الله في المسألة ، لو تولَّاها بنفسه أو بما يوحي به لرسوله ، له أجران ، والمخطئ لهذا الحكم المعيّن له أحد « 5 » مع كونه علما وحكما ، فأعطيت هذه الأمّة المحمدية رتبة سليمان في الحكم ورتبة داوود ، فما أفضلها من أمّة ! ولمّا رأت بلقيس عرشها مع علمها ببعد المسافة واستحالة انتقاله في تلك المدّة عندها ، * ( قالَتْ كَأَنَّه ُ هُوَ ) * « 6 » وصدقت بما ذكرناه من تجديد الخلق بالأمثال ، وهو هو ، وصدق الأمر ، كما أنّك في زمان التجديد
هامش
« 1 » ص ( 38 ) الآية 30 .
« 2 » الأنبياء ( 21 ) الآية 79 .
« 3 » الأنبياء ( 21 ) الآية 79 .
« 4 » في بعض النسخ : إذ كان هو الحاكم بلا واسطة .
« 5 » في بعض النسخ : له أجر .
« 6 » النمل ( 27 ) الآيتان 42 و 44 .