والتعويل عليه .
وكذلك إله معبود بكلّ مكان في كل ما عبد ويعبد ، مسجود له كلّ أوان وزمان في كل ما إليه يسجد ، ممّا يتخيّل ويتمثّل ويعقل ويشهد .
وكذلك إله قادر بالذات ، قدير على الاختراع وإبداع المبدعات ، مقتدر على إيجاد الذوات واختراع المخترعات ، من الأجناس والأنواع والشخصيات ، إلى ما لا يتناهي من الممكنات لعدم تناهي التجلَّيات .
وكذلك هو إله ، له ما في الأرضين والسماوات ، وما بينهما وما فوقهما وتحتهما من الأفلاك المحيطات ، والنفوس الروحانيات ، والأرواح النورانيات ، والتجلَّيات الجليّات والخفيّات ، والحقائق العلَّية « 1 » العلمية المعنوّيات ، والأعيان الثابتات ، والنسب والإضافات ، فعلميّة هذا الاسم لذات ذات أسماء وصفات ، ونسب [ و ] اعتبارات ، لا للذات المطلقة عن جميع هذه القيود والسمات ، وعن السلب والإثبات .
البحث السادس : في تتمّة هذا الأصل بالتنصيص على صريح الحق .
قد علمت - أيّدك الله بروح منه - فيما سلف أنّ للذات في ذاتيّتها « 2 » اعتبارين هي أحديّة جمعها :
أحدهما : اعتبار إطلاقها عن كل حكم ، وتجرّدها عن كل صفة واسم ، وعدم انحصارها ولا تعيّنها في إحاطة كل علم ، وتنزيهها عن كل نسبة ورسم ، وعن دخولها تحت إشارة أو عبارة ووسم « 3 » ، فليس له - سبحانه - لهذا الاعتبار اسم دالّ عليه دلالة مطابقة إطلاقية للحقيقة المطلقة عن الألفاظ المركَّبة من الحروف ، ولا « 4 » عن الحروف البسائط الخالية عن التركيب . والذي ذكرنا - من دلالة بعض الحروف البسيطة عليه كدلالة هاء كناية الغائب وألف الوحدانية على ما سيذكر - إنّما هي دلالة على نسب
هامش
« 1 » ف : العقلية .
« 2 » في النسختين : ذاتيهما . وحقّ العبارة هكذا : أنّ للذات في ذاتيّتها - وهي أحدية جمعها - اعتبارين :
« 3 » م : رسم .
« 4 » الظاهر زيادة « لا » .