إلَّا هو ، فما ثمّ ما يقال فيه : إنّه غير الهوية ، وإلَّا لزم تحقّق الاثنينية في الحقيقة وهي واحدة وحدة حقيقية ، هذا خلف .
قال - رضي الله عنه - : « فهو العارف والعالم والمقرّ في هذه الصورة ، وهو الذي لا عارف ولا عالم ، وهو المنكر في هذه الصورة الأخرى ، هذا حظَّ من عرف الحق من التجلَّي » .
يشير - رضي الله عنه - [ إلى ] أنّ المعرفة الحاصلة لأهل التجلَّي من التجلَّي بالمتجلَّي تقتضي أن يكون إقراره وإنكاره بحسب اعتقاده وبحسب ما تجلَّى له المتجلَّي في صورة اعتقاده ، والعارف هو الذي يعرف الحق بحقيقته ويعرف تجلَّي الحق له بالحق ، وهو العالم إذ لا معلوم ولا معروف على الحقيقة إلَّا الحق .
قال - رضي الله عنه - : « والشهود « 1 » في عين الجمع ، وهو قوله : * ( لِمَنْ كانَ لَه ُ قَلْبٌ ) * « 2 » يتقلَّب في تقليبه ، وأمّا أهل الإيمان فهم المقلَّدة الذين قلَّدوا الأنبياء والرسل ، فيما أخبروا به عن الحق ، لا من قلَّد أصحاب الأفكار والمتأوّلين للأخبار الواردة بحملها على أدلَّتهم العقلية ، فهؤلاء الذين قلَّدوا الرسل عليهم السّلام « 3 » هم المرادون بقوله : * ( أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ ) * لما وردت به الأخبار الإلهية على ألسنة الأنبياء و * ( هُوَ ) * يعني هذا الذي ألقى السمع * ( شَهِيدٌ ) * « 4 » ينبّه على حضرة الخيال واستعمالها ، وهو قوله عليه السّلام في الإحسان :
« أن تعبد الله كأنّك تراه » والله في قبلة المصلَّي ، فلذلك هو شهيد » .
قال العبد : اعلم : أنّ الشهود : قد يكون بمعنى الحضور بالمشهود ، وقد يكون بمعنى الرؤية والشهود للمبصر بالبصر ، وقد يكون للحقائق بالبصائر ، وقد يكون بأحدية جمع البصائر بالأبصار .
وللشهود مراتب : فقد يشهد التجلَّي في حضرة الخيال ، وقد يكون المشهود ممثّلا
هامش
« 1 » عطف على « التجلَّي » .
« 2 » ق ( 50 ) الآية 37 .
« 3 » ف : صلَّى اللَّه عليه وسلَّم .
« 4 » ق ( 50 ) الآية 37 .