* ( لا تُدْرِكُه ُ الأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصارَ ) * . « 1 »
الرابع : أنّه مأخوذ من « لاه » : إذا ارتفع وذلك لأنّ الرفعة الحقيقية لله ، وهو الرفيع الرافع ، ولكن رفعته لا بالمكان ولا بالمكانة ، بل بالذات وإطلاقه عن التقييد برفعة المكان والمكانة ، وبكونه معطيا للرفعة .
الخامس : أنّه مأخوذ من قولهم : « ألهت بالمكان » : إذا أقام بالمكان ، قال الشاعر :
ألهت بدار ما
بين رسومها
ويكون هذا المعنى بالنسبة إليه - تعالى - كناية عن الدوام والثبات والبقاء الذاتية له ، وفيها معنى اللزوم والإقامة على مقتضى ذاته .
وأيضا : لأنّ الألوهية ملزومة العالم فلا يتصوّر وجود الألوهية بلا مألوه ، ولا وجود الربوبية بلا مربوب وجودا وتقديرا ، فهو إشارة إلى اللزوم الذي بين الإله والمألوه والربّ والمربوب .
السادس : أنّه مشتق من الإلهيّة ، وهي القدرة على الإيجاد والاختراع ، وهي ذاتية لله تعالى . ولم ترد الإلهية بهذا المعنى ، والاشتقاق ماض لا مستقبل ، وهذه الحقيقة خصوص ذات الموجد . وقيل : هي أحقّ هذه الوجوه بالحق . فافهم .
السابع : من أله يأله : إذا تحيّر لأنّ ذاته محيّرة - اسم فاعل - ومقام الحيرة الكبرى حضرته فقد حيّرت عقول أولي الألباب ، والحيرة في الله أعلى درجات العلماء به .
قال بعض العارفين : « يا حيرة يا دهشة يا خوفا لا تتقرّي » « 2 » .
الثامن : أنّه مشتق من الإلاهة وهي العبادة من أله يأله : إذا عبد . وقرأ ابن عبّاس ويدرك وإلهتك « 3 » ، أي عبادتك . وتألَّه : إذا تعبّد ، والله - تعالى - هو المعبود على الحقيقة في نفس الأمر ، سواء عرفه العارف أو لم يعرف ، وقصده أو لم يقصده .
* ( أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاه ُ ) * « 4 » وهو المعبود أيضا في كلّ ما عبد من الأصنام ، والكفر في
هامش
« 1 » الأنعام ( 6 ) الآية 103 .
« 2 » لا تنقري - خ ل .
« 3 » الأعراف ( 7 ) الآية 127 .
« 4 » يوسف ( 12 ) الآية 40 .