العين الثابتة التي ظهر فيها الوجود الواحد الحق بحسبها ، أو ظهرت الأعيان الثابتة فيه بحسبها أيضا كذلك ، إذ لا حيثية ولا خصوصية للوجود الحق ، كما قرّرنا مرارا ، فهو حقّ كلّ حقيقة ، وبه تحقّقت الأعيان في حقائقها بأحكامها وخصائصها وآثارها .
قال - رضي الله عنه :
فالحقّ خلق بهذا الوجه فاعتبروا
وليس خلقا بذاك الوجه فادّكروا
يعني - رضي الله عنه - : أنّ الوجود الواحد الحق - من كونه متعيّنا في مرتبة الألوهيّة - هو عين الله ، فهو - بحسب الله وبحسب الصورة الأحدية الجمعيّة الإلهية - ليس خلقا مخلوقا ، بل خالق المخلوقات ، موجد الموجودات ، فليس هو هي ، ولا هي هو « ما للتراب وربّ الأرباب ؟ » فادّكر ، ولا تخلَّط بين المراتب ، ولا تخبط خبط عشواء في الحقائق والمذاهب .
ثم الوجود الواحد الحق - من كونه متعيّنا في المرتبة الخلقية المنفعلة والأعيان المتأثّرة الكونية ، قابلا لصور الأكوان - خلق ليس حقّا كذلك ، ولكنّ الوجود الحق الواحد المطلق - من كونه قابلا لصور الحقيقة الإلهية ، وقابلا أيضا لصور الخلقيّة - عين الحق والخلق ، فهو فيهما معا حق وخلق ، فيصدق من حيث هذا الوجه وضع كلّ منهما - أعني الحقّ والخلق - وحمل الآخر عليه . فاعتبر هذه الاعتبارات كلَّها ، ولا تطلق القضايا إلَّا بوجوهها المعتبرة ، ولا تغفل عن الحقيقة الوجودية المطلقة الظاهرة في المراتب كلَّها ، إن شاء الله تعالى .
قال - رضي الله عنه - :
من يدر ما قلت ، لم تخذل بصيرته
وليس يدريه إلَّا من له بصر
جمّع وفرّق ، فإنّ « 1 » العين واحدة
وهي الكثيرة لا تبقي ولا تذر
وعين الوجود الحق واحد ، ولا تحقّق إلَّا له في عينه كما عرفت ، فما ثمّ إلَّا هو ، تعيّن في مرتبة الجمع واحدا إلها ، وفي مرتبة التفرقة كثيرا خلقا ، والوحدة والكثرة ، والجمع والفرق ، والحق والخلق ، والإطلاق والتقييد ، والتعيّن واللاتعيّن ، والظهور
هامش
« 1 » م : وإنّ .