ملكي ، وأنت العظيم الأعظم وملكي أنت ، فأنت أعظم من ملكك وهو أنا » ، فافهم .
قال الشيخ - رضي الله عنه - : « كما قال الترمذيّ » « 1 » .
يعني - رضي الله عنه - الشيخ الكامل ، الإمام الفاضل ، قدوة الطائفة العالية ، أستاد الطريقة ، وبرهان الحقيقة ، محمّد بن عليّ الترمذيّ الحكيم المؤذّن ، وذلك أنّه ذكر من جملة ما أجمل في مسائله عن الخاتم المحمدي ، خاتم الولاية الخاصّة المحمدية قبل ولادة هذا الخاتم بمائتي سنة ، ثم لمّا ولد وبلغ ، أجابه فيها - رضي الله عنه - فقال : « مالك الملك » وقد ورد علينا وارد في هذا المقام حالا شهوديّا « 2 » . شعر :
يا منتهى السؤل أنت القصد والغرض
لي فيك عن كلّ شيء فاتني عوض
مالي سواك ومالي في هواك سوى
سوء الظنون سواء في السوي عرض
الأبيات بطولها .
قال - رضي الله عنه - : * ( وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً ) * « 3 » ، لأنّ الدعوة إلى الله مكر بالمدعوّ ، لأنّه ما عدم من البداية فيدعى إلى النهاية « 4 » * ( أَدْعُوا إِلَى الله ) * فهذا عين المكر * ( عَلى بَصِيرَةٍ ) * « 5 » فنبّه أنّ الأمر كلَّه له ، فأجابوه مكرا كما دعاهم مكرا » .
قال العبد : حقيقة الدعوة تقتضي الفرقان والتمييز والبينونة والتحييز ، ولا تتحقّق إلَّا في البين بين اثنين . فيدخل « من » و « إلى » لبداية دعائه في الأين . وحقيقة المدعوّ عين الأمرين وعين الغاية والبداية في كل عين عين ، فالدعوة من عين أو أعيان - مع كون الحقّ عين المدعوّ والمدعوّ عنه - إلى الحق من كونه أيضا عينه كذلك مكر ، لكون المدعوّ إليه عين ما منه يدعو إلى عينه في نظر المكاشف وإلى غيره في عين غير المكاشف الواصف العارف ، فجاؤوا بأكبر نوع من المكر ، وهو إجابتهم للداعي لهم مكرا في
هامش
« 1 » في بعض النسخ : رحمه اللَّه .
« 2 » م : شهودا .
« 3 » نوح ( 71 ) الآية 22 .
« 4 » فيدعى إلى الغاية . كذا في أكثر النسخ .
« 5 » في أكثر النسخ المعتبرة « أدعو اللَّه » فهذا عين المكر ، « على بصيرة » ، يوسف ( 12 ) الآية 108 .