وحقيقتها ، وهي فيه عينه غير زائدة عليه لعدم امتيازها عنه في الوجود .
وأمّا كونها باطنة فلأنّها من حيث تعقّلها الأمور الكلَّية عامّة ينتزعها [ العقل ] ويأخذها كلية لا يمنع نفس تصوّرها عن وقوع الشركة فيها ، فهي - من كونها كذلك - باطنة معقولة لا وجود لها إلَّا في العقل .
قال - رضي الله عنه - : « فاستناد كلّ موجود عيني لهذه الأمور الكلَّية » .
يعني : استناد الموجودات من كونها موجودة ، والعلماء من كونهم علماء ، والإحياء من كونهم إحياء إلى هذه الكلَّيات العامّة .
قال - رضي الله عنه - : « التي لا يمكن رفعها عن العقل » .
أي لا تزال من كونها كلية معقولة .
قال : « ولا يمكن وجودها في العين » أي لا يتشخّص من كونها كلية « وجودا تزول به عن أن تكون معقولة » .
يعني : أنّ هذه الكلَّيات وإن كانت في كل موجود عينيّ عينه ، فذلك لا يخرجها عن كونها معقولة فإنّ كونها معقولة باطنة هو من كونها كلَّية ، وكونها عين كل موجود عينيّ هو بحقائقها لا بكلَّيتها لوجود تميّز تعقّل كلَّيّتها عن تعقّل حقيقتها في العقل ، وعدم تميّز حقيقتها عن الوجود العيني ، ولا يخرجها أيضا كذلك كونها معقولة وكلية عن كونها بحقيقتها في كل موجود عينيّ عينه ، بمعنى أنّها لا تزيد عليه ولا تمتاز عنه .
قال - رضي الله عنه - : « وسواء كان ذلك الموجود العيني موقّتا أو غير موقّت [ إذ نسبة الموقّت وغير الموقّت إلى هذا الأمر الكلَّي « 1 » واحدة ] » .
يريد - رضي الله عنه - بالموقّت الحادث الفاني من العالم ، فظهور هذه الأمور الباطنة المعقولة الكليّة بالأعيان الحادثة - التي وجودها موقّت غير مؤبّد - يكون موقّتا كذلك غير مؤبّد كوجود زيد - مثلا - وعلمه وحياته ، كهو « 2 » غير أبدية بل هو « 3 » موقّته ، وظهورها لمن ليس وجوده موقّتا ولا متناهيا غير موقّت ولا متناه لانضياف هذه الحقائق الكلَّية
هامش
« 1 » في بعض نسخ الفصوص : الكلَّي المعقول .
« 2 » كذا .
« 3 » كذا .