عن النشء والانتشاء ، فالإنسان الحقيقي هو النشء الدائم الأزلي الأبدي ، فما ثمّ إلَّا نشأة الإنسان في عالم الفرقان ، وفي مقام الجمع والقرآن .
قال الشيخ - رضي الله عنه - : « والكلمة الفاصلة الجامعة » .
يشير - رضي الله عنه - إلى ما بيّنّا فيما تقدّم أنّ الكلام « 1 » ثلاث : كلمة جامعة لحروف الفعل والتأثير ، وأخرى جامعة لحروف الانفعال والتأثّر ، وكلمة جامعة لحروف الجمع البرزخي الرابط بين الأعلى والأسفل ، والظاهر والباطن ، وهذه الحقائق والحروف والكلمات البرزخية جامعة بين حقائق الوجوب وحقائق الإمكان من وجه ، وفاصلة بينها أيضا باعتبار ، ومع كونها جامعة وفاصلة ليست لها عين زائدة ممتازة عن الطرفين امتيازا خارجا مخرجا عن كونها أحدية جمعها ، فهو الجامع الفاصل بهذا الاعتبار .
قال الشيخ - رضي الله عنه - : « فتمّ العالم بوجوده « 2 » ، فهو من العالم كفصّ الخاتم من الخاتم وهو محلّ النقش والعلامة » .
يشير - رضي الله عنه - إلى ما سلف آنفا أنّه لولا الإنسان في العالم ، لم يحصل كمال الجلاء والاستجلاء ، الذي هو العلَّة الغائية من الإيجاد .
وأمّا قوله : « تمّ [ العالم ] بوجوده » ولم يقل « به » فلأنّ الإنسان له تعيّن أزلي علمي وبانسحاب الفيض الجودي « 3 » العيني عليه تكمل مراتب ظهوره ونشره .
وأمّا كونه فصّ الخاتم فلأنّه محلّ نقش الحكمة الكلية المنقوشة بأحدية جمع نقوش الفصوص الحكمية كلَّها ، كما سبق ، فتذكَّر .
قال الشيخ - رضي الله عنه - : « هو محلّ النقش ، والعلامة التي بها يختم الملك على خزانته « 4 » وسمّاه خليفة من أجل هذا لأنّه - تعالى - الحافظ خلقه كما يحفظ الختم
هامش
« 1 » كذا في النسختين . والظاهر : الكلم .
« 2 » في بعض النسخ بدل قوله : « فتمّ العالم بوجوده » : « قيام العالم بوجوده » .
« 3 » ف : الوجودي .
« 4 » في بعض نسخ الفصوص : على خزائنه .