واعلم : أنّ هذه الرؤية - الأحدية الجمعية الكمالية الجامعة لجميع مقامات الرؤية بالنسبة إلى الحق وأكمل الخلق - صلَّى الله عليه وسلَّم - وسائر الكمّل وغيرهم - مخصوصة بالختمين « 1 » وورثتهما من الأولاد الإلهيين والندّر من الأفراد المكمّلين ، والحمد لله ربّ العالمين .
قال الشيخ - رضي الله عنه - : « في مبشّرة أريتها في العشر الآخر من المحرّم « 2 » سنة سبع وعشرين وستّمائة [ 627 ] » .
قال العبد : « المبشّرة » - فيما عرفها الناس وتعارفوها - هي الرؤيا الصالحة يراها المؤمن لنفسه أو يرى لغيره ، كما نطقت به النبوّة الختمية للجمهور ، ومشرب التحقيق الختمي الكمالي الخاصّ يقضي بأنّها أعمّ ، فقد يبشّر الله أولياءه بغير الرؤيا يقظة وإلقاء وإعلاما وتجلَّيا كفاحا وواردا إلهيّا روحانيّا ملكيّا وغير ذلك على ما يعرفها أهلها ويتعارفونها بينهم .
وقوله : « أريتها » دالّ على أنّ الله أراها قصدا خاصّا اختصّه الله بذلك .
والمحرّم من المشهور اختصّ بهذه المبشّرة لأنّه - رضي الله عنه - فتح له في أوائل فتحه في المحرّم أيضا على ما روّيناه عن الشيخ - رضي الله عنه - الخد « 3 » الخلق أوّل مبشّرة في إشبيليّة من بلاد أندلس تسعة أشهر لم يظهر فيها « 4 » ، دخل في غرّة المحرّم ، وأمر بالخروج يوم عيد الفطر ، وبشّر بأنّه خاتم الولاية المحمدية ، وأنّه وارثه الأكمل في العلم والحال والمقام .
قال - رضي الله عنه - : « وبيده كتاب ، فقال لي : هذا كتاب فصوص الحكم ، خذه « 5 » واخرج به إلى الناس ، ينتفعون به » .
قال العبد : « اليد » مظهر العطاء والمنع والقبض والبسط والأعمال الصالحة ، وهي
هامش
« 1 » كذا في النسختين .
« 2 » هذا - كما تراه - موافق للنسخ المعتبرة .
« 3 » كذا .
« 4 » ف : لم يفطر فيها .
« 5 » من هنا إلى « ينتفعون به » يأتي عن قريب أيضا .