الأوّلين * ( وَفي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ ) * « 1 » ، و * ( لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ ) * « 2 » وهؤلاء هم أهل الحظوظ من الله ، وأرباب الحظوة « 3 » منه بحسب علوّ متعلَّقات هممهم من العلم والمعرفة والكشف والشهود والتجلَّي والقربات والمقامات والمراتب الكمالية الاختصاصيّة ، كالولاية والنبوّة والرسالة والخلافة والكمال ودرجات الأكملية .
ومن تعلَّقت همّته من هؤلاء بأمر منها ، فهو مطلبه الغائي وإليه غايته وغاية همّته إن قدّر له الوصول إليه ، وإلَّا فهو سالك فيه وإليه .
والأكمل منهم من لا تعلَّق لهمّته بغير الحق الصرف الخالص من غير نظر والتفات عشقي إلى أمر ممّا ذكر . والواصلون إلى ما ذكر من قبل هم من هؤلاء الذين لا تعلَّق لهممهم إلَّا بالله ، وهو أهل الله خاصّة .
وإمداد جميع هذه الهمم إنّما هو من الحضرة المحمدية الكمالية الكلَّية ، كما قال الله - تعالى - : * ( كُلاًّ نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ من عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً ) * « 4 » فافهم ، وتدبّر ، واعتبر من أيّ صنف أنت ؟ ولا تتعشّق بأمر متعيّن غير الحق المطلق من كونه فوق الحظوظ المتعيّنة لأربابها ، والله الموفّق .
هامش
« 1 » المطفّفين ( 83 ) الآية 26 .
« 2 » الصافّات ( 37 ) الآية 61 .
« 3 » م : الحظرة .
« 4 » الإسراء ( 17 ) الآية 20 .