يحسن بي أن أشير هنا - وأنا في ختام كتابي هذا - إلى مسيس حاجتي لنقد وتقييم
محاولتي الأولى هذه في كتابة فقه للمغتربين ، وصولا لتأصيل فقه للمغتربين ، يعنى
بأمور حياتهم المختلفة ، ويضبط إيقاعاتها على أسس وقواعد الشريعة الإسلامية المقدسة
.
فأعداد المسلمين المتجنسين أو المقيمين في البلدان غير الإسلامية ، وبخاصة في
أمريكا وأوربا ، في ازدياد ، ونسب المهاجرين إليها من البلدان الإسلامية في تصاعد ،
كما وأن وتائر التغير والتبدل في مجتمعات كهذه سريعة ، وشؤونها متكثرة ،
والأسئلة والإشكالات الشرعية تبعا لها هي الأخرى متكثرة ، ولا بد من دراستها على
الطبيعة ، وتقديم الحلول لأسئلتها واستفساراتها أولا بأول ، معايشة لحركة الواقع
المتغير ، ولحوقا بها ، ورصدا لها ، بل وإرهاصا بها ، وتقدما عليها ، كما هو
المأمول والمرتجى .
ويحسن بي أن أشير كذلك ، إلى أهمية الكتابة بقواعد تربية النفس وتزكيتها ، على ضوء
علم الأخلاق الإسلامي ، وبخاصة من زواياه العملية ، وسط هذا الجو المتشبث بمنطق
المادة ، والمتمسك
فقه للمغتربين — صفحة 335
مساهمون: السيد علي الحسيني السيستاني
ص٣٣٥