يرهب ويخيف ، فقال في محكم كتابه المجيد ( والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها
في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم ، يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم
وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون ) ( 120 ) .
وقد مثل الإمام علي ( ع ) مبادئ الاسلام العظيمة وجسدها فأنفق ما وسعته يداه
زهدا في هذه الدنيا الفانية وإعراضا عن زخرفها وزينتها يوم كانت تحت يده موارد
بيت مال المسلمين بأجمعها ، فقال أمير المؤمنين واصفا حاله ولو شئت لاهتديت
الطريق إلى مصفى هذا العسل ، ولباب هذا القمح ، ونسائج هذا القز ، ولكن هيهات أن
يغلبني هواي ، ويقودني جشعي ، إلى تخير الأطعمة ، ولعل بالحجاز أو اليمامة من لا
طمع له في القرص ، ولا عهد له بالشبع . أو أبيت مبطانا ، وحولي بطون غرثى ،
وأكباد حرى ، أو أكون كما قال القائل :
وحسبك داء أن تبيت ببطنة * وحولك أكباد تحن إلى القد ( 121 )
هامش
120 - سورة التوبة : أية 34 - 35 .
121 - نهج البلاغة للإمام علي ، باعتناء صبحي الصالح ، ص 417 - 418 .