أما ختم الولاية الخاصة ( الولاية المحمدية ) فهو ابن عربي نفسه على نحو ما صرح في كتاب الفتوحات المكية ( الجزء الأول ص 319 ) .
وذهب البعض الآخر إلى أنه مطلق ولي يولد آخر الزمان ، ويدعو الناس إلى الله فلا تجاب دعوته لغلبة حكم الشهوة على عقول بني الإنسان في ذلك العهد .
وعليه فهو غير عيسى ، لأن عيسى سينزل آخر الزمان إلى الأرض ويحكم فيها بشريعة محمد ويرد الإسلام إلى سيرته الأولى .
وهذه تفسيرات لا تشبع غلة ولا تتفق مع روح مذهب المؤلف ولا مع أسلوبه . فالأولى أن نعتبر العبارة رمزية ثم نأخذ في حل رموزها .
يبدو أن المراد بالولد الذي هو آخر ما يولد للنوع الانساني هو « القلب » ( أو العقل ) كما يفهمه الصوفية ، وأن المراد بأخته التي ولدت معه النفسُ الانسانية ، وأن المراد بالصين الذي ولد فيها الولد القرار البعيد للطبيعة البشرية أو موضع السر منها : يؤيد ذلك أن كلمة الصين استعملت في غير هذا المقام للدلالة على البعد في مثل قول النبي عليه السلام « اطلبوا العلم ولو في الصين » .
ويُشير قوله « يكون رأسه عند رجليها » إلى تغلب النفس الحيوانية على القلب وقهرها له في وقت ما من أوقات تطور الإنسان . أما الناس الذين دعاهم هذا الولد إلى الله فلم يستجيبوا له ، فالمراد بهم قوى النفس وجنودها التي لا تخضع لسلطان العقل .
فإذا قبض الله ذلك الولد إليه - وقبض مؤمني زمانه - وهي قوى الإنسان الروحية التي تستجيب لدعوته - بقي من بقي من الناس مثل البهائم . ومهما كثر النكاح بين رجالهم ونسائهم - أي بين القوى الفاعلة والقوى المنفعلة في الإنسان - فلن تستطيع أن تلد ذلك المولود لأنه من طبيعة غير طبيعتها .
وفي الفقرات الأخيرة من الفص ما يشير إشارة قوية إلى أن المراد بالمولود العقل الانساني ( أو القلب ) الذي هو « الفصل » المميز للإنسان عن سائر أنواع الحيوان ، وآخر ما ظهر في النشأة الإنسانية من القوى .
فصوص الحكم — صفحة 30
مساهمون: ابن عربي
ص٣٠